بيان عن الخوارج مَن هم في الإسلام ؟
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥فافهم فإن المقام مقام خطر، يهلك فيه كثير من النَّاس، فإن هؤلاء ممن يقول لا إله إلا الله، و ظهرت لهم الغرَّة و التحجيل التي استدعاهم رسول الله - صلى الله عليه و سلم - من أجلها ظان من الحال الذي رآهم عليه أنهم من أهل الورود للحوض، و إذا هم من الذين لا مقام لهم مع أهل الحق، لذلك قال فيهم : " بُعْداً لَهُمْ "، و لا يقول رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - لمسلم هو من أهل الحق ذلك المقال، و لقد تباعد رسول الله - صلى الله عليه وآله و سلم - منهم ولم يرجع إليهم، و لا ارتضاهم، و لا تشفع لهم، كما تراه واضحاً.
و هكذا تكون أحوال أهل الباطل عند الله، و لا يخفى عليك ذلك بعد اتضاحه جلياً، يدلك أن الرسول الأعظم و النبي الأكرم لا ينظر لأهل الباطل.[311]
لا يقال أَنَّ هؤلاء كفار ؛ لذلك دعا عليهم الرسول- صلى الله عليه و آله وسلم-، فإن الكفار لا يحومون حول حمى الحقِّ، ولا يقربون من المؤمنين، و لا سيما أن للكفار سيما سوء يعرفون بها.
و هؤلاء بخلاف أولئك، فلما علم منهم ما علم ابتعد عنهم بقوله : " فَسُحْقاً فَسُحْقاً "، أي أبعدهم الله من ورود الحوض.
و كذلك أيضا تنص آية المبايعة من سورة الفتح، و هي قوله عز و جل : " إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" (3)، فقد ذكر الله البيعة، و من يبايع فيوفي، ومن ينكث بعد ذلك فإن نكثه عليه، و من عاهد فنكث فإنما ينكث على نفسه، أي لا يعود نكثه إلا عليه، و ضرر نكثه من عمله يعود وباله على الناكث إجماعاً.
و الآية دليل على وجود من ينكث، و الله يعاقب كل عامل بعمله، و يجزي كل فاعل بفعله.