العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

بيان عن الخوارج مَن هم في الإسلام ؟

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

ولا ريب فإِنَّ العصمة للنبيين - عليهم الصلاة و السلام - فقط، و إن صدرت منهم المعاصي على غير اختيار فللدليل على عجز البشر، و لا يقرون عليها إجماعاً، و إنما صدروها لحكمة هي ما أشرنا إليه.

و لئلا يظن ظَانٌّ أنهم معصومون عصمة مطلقة، فيصفونهم بصفات الألوهية، و إنما تقع منهم المعاصي على جهة الغفلة، و النسيان كما في آدم - عليه السلام - الآي" فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا " (1).

و قد دَلَّتْ آية المبايعة أيضا على أنه ليس كل المبايعين على الحقِّ، فإن فيهم من ظهر نكثه البيعة، فظهر بذلك نفاقه، ولم يقل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه يشفع لهم، و إنهم كإخوانه في الجنة، بل هددهم القرآن، و نعى إليهم فعلهم ذلك.

فالآية و الحديث شاهدان على أن بعض المسلمين على غير حَقٍّ، و هم الذين لا يثبتون على أوامر الله، و لولا ذلك لما حَاجَ الأمرُ إلى ذكر النكث في البيعة، وإعلان تهديده في القرآن و السنة، و لكن لما عَلِمَ اللهُ من عباده وقوع ذلك، أشار إليه عز و جل وعلم منهم أنهم لا يستقيمون على شروط التكليف.

فإن بعض الفرق الإسلامية بل أكثرها على الباطل، لذلك حكم عليها رسول الله [313] - صلى الله عليه وآله و سلم - بالهلاك، فقال : " كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ نَاجِيةٌ " (2).

و لم يقل كل من قال : " لا إله إلا الله " مطلقا دخل كما رووا، بل قال : " كلها هالكة " وفي رواية " كلها إلى النار ".

و قال تعالى : " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ " (3)، أي فتكونوا مثلهم من أهل النَّار، فَإِنَّ الظالمين في النَّارِ بشهادة القرآن، و كل من خالف نهج محمد - صلى الله عليه و آله وسلم - فهو إلى النَّار.

٣٩٧ / ٤٧٢