بيان عن الخوارج مَن هم في الإسلام ؟
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩و حديث الافتراق واضح بآيات الكتاب العزيز، التي تَحْكُمُ بِصِدْقِهِ، و تُعْرِبُ عن مقتضاه، فَدَلَّ الحديث و القرآن أَنَّ الثابتين على الحقِّ هم الناجون عند الله عز و جل، و أن غيرهم هم الذين تحت حكم المشيئة، إِما أن يتوبوا فيغفر الله لهم، و إِمَّا أَنْ يصروا ويبقوا على عصيانهم فيموتوا به.
و هم الذين وقع النزاع فيهم بيننا و بين قومنا، فنحن نقول مَنْ مَاتَ مَصِرٌّ على ذنبه مات عاصياً، و مَنْ مات عاصياً مات هالكاً عند ربه، و مَنْ مات تائباً فالله يقبل التوبة عن عباده، و يعفو عن السيئات.
وقد صَحَّتْ الأدلة الصحيحة الصريحة بصدق ما نقول، فكان معنى الآية قول لا إله إلا الله و الدخول به الجنة مُقَيَّداً بالوفاء بجميع الواجبات، و أنت تدري أن رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - لا يتبرأ من المسلم بل يدعوه إلى الطاعة لله و يرغبه فيها، و يحرص كل الحرص لأن يكون مسلماً، و إنما يتبرأ الله ممن يَصِحُّ معه باطله، ألا تراه يقول للواردين عليه الحوض من أهل الأحداث " فَسُحْقاً فَسُحْقاً "، وهؤلاء كانوا مسلمين، و لكنهم عَصَوْا الله بأحداثهم التي قارفوها، و آثامهم التي ارتكبوها، و عند ذلك يتبرأ [314] منهم رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - بقوله : " سُحْقاً لَهُمْ "، وهو يَشِفُّ عن غضبه - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- عليهم، حين عَلِمَ أنهم زاغوا عن الصِّرَاطِ السَّويِّ الذي كانوا عليه.