العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

بيان عن الخوارج مَن هم في الإسلام ؟

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

فانظروا معاشر المسلمين في قواعد الدين فإِنَّ فيها الحقُّ المبينُ، و الدليلُ المستبينُ، فإِنَّ مَوَادَّةَ المشركين واحدة من منهياته عز و جل، و تراه [316] يعلق بها هدم الإيمان، فإن النفي في أول الآية أو النهي على أحد الوجهين أي ليس من صفات المؤمنين، أي من كان مؤمناً لا تجده يُوَادَّ المشركين أصلاً، و إن من وَادَّهُمْ فقد ألقى بإيمانه، و نأى عن الحقِّ مكاناً قصياً، و زاغ عن الصراط المستقيم.

و قوله فيها لو كانوا آبائهم فإن المذكورين أقارب الإنسان، و طبعاً تكون مودتهم ثابتة، و موالاتهم راسخة، وإذا خرجوا عن دائرة الحقِّ وجبت مقاطعتهم، و خرجت موالاتهم، و إذا كان هذا في الأقارب فما ظنك بغيره من الأباعد.

و لله در إبراهيم الكريم - صلى الله عليه و على سيدنا محمد و آله وسلم - إذ تبرأ من أبيه - الذي أمر الله عباده باحترام الآباء -، وإذا بإبراهيم يعلن البراءة منه كما علمت ذلك في النص الكريم عن الرب العظيم.

و لقد نهج هذا المنهج كثير من الناس في المسلمين، و عليه فلا قرابة إِلَّا مع الحقِّ، كما لا بعد إلا مع الباطل.

وقول الإمام - رحمه الله- جاز أن يُؤثَّمُوا بتشديد الثاء المثلثة، أي جاز أن ينسب إليهم الإثم، لأنه لا عصمة إلا للأنبياء و المرسلين، فغير مستغرب أن يضاف الإثم إلى غير الموفين ببيعتهم من المسلمين، فليس كل أهل بيعة الرضوان ثبتوا على بيعتهم بشهادة تلك الآية الناصة على حكم الناكث " وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ " (8)، و لو علم [ الله أنهم] كلهم سيثبتون على بيعتهم لما ذكر النكث في سياق القضية.

[ و ليس المقام ] مقام مدح فإن الآية تعرب عن رضى الله عنهم، و لا شرف [ أشرف من ذلك ] قطعاً لأن الرضوان من الله موجب للجنة، و ليس بعدها شرف للإنسان.

و الحمد الله، نسأل الله أن يبلغنا إياها، و يرضى عنا فيها، و الله ولي كل شيء. [317]

٤٠١ / ٤٧٢