بيان عن الخوارج مَن هم في الإسلام ؟
الجزء ١ · صفحة ٤٠١و الجواب عن هذا واضح إِلَّا أَنَّ لَهُ مقام غير هذا، و أن الله حكيم يضع الأشياء [315] مواضعها، و يرتب الأسباب على المسببات، و يحكم الله ما يريد في قضايا الكون بحكمته الباهرة، فلا خَلَلَ، و لا بُطْلَ، و لا فَسَادَ في صنعه عز و جل : " لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ " (6)، و لله في خلقه الخلق حكمة بل حكم باهرة، و أسرار ظاهرة " و لو لم تعصوا الله فتستغفروه فيغفر لكم لأتى الله بقوم يعصونه فيستغفرونه فيغفر لهم "، " لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ… " (7) الآية.
واعلم أن الله بنى مملكة الحياة، و أعطى حرية العقل لِكُلِّ نَفْسٍ، و أمر و نهى عند ذلك، و حَدَّ الحدود، و وَضَعَ القيود، و أوضح حقوق المعبود تعالى، في حرية صحيحة حتى لا يقع على أي نفس إجباراً فتكون مظلومة.
و رَتَّبَ الثواب و العقاب على الامتثال و عكسه، و قضى بين الكل بالعدل على الأصل الذي خلق عليه الخلق بادئ بدء، و هكذا تجري الأعمال.
و إذا اعتبرت تلك الآية التي تَنُصُّ على أَنَّ المؤمنين لا يُوَادُّون من حَادَّ الله و رسوله كيف كانوا و أيا كانوا في هذا الكون المترامي الأطراف، تهتدي به إلى المنهج الحقِّ الذي أراده الله من عبادة، و ترى فاصلاً سماوياً بين أهل الرُّشد في الدِّين و أهل الغواية من المسلمين، فإن من وَادَّ المشركين لم ينفعه إيمانه، و الظاهر لم يترك من الأعمال المطلوبة إلا واحدة و هي معاداة المشركين فقط مع التزامه كل ما شرع الله عز و جل من الأعمال.