الحكم بالظاهر على أهل الأحداث مِن قضايا التكليف
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " وَ اللهِ لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بنتُ مُحَمِّدٍ لَقََطَعَ مُحَمِّدٌ يَدَّهَا " (6) و هي - صانها الله و عَزَّهَا- حاشاها عن السرقة، و لكن مَثَّلَ بها رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - من حيث أنها عزيزة عنده - رضي الله عنها -.
و إذا كانت الحال كذلك فمن باب أولى من كان أبعد، و المراد أن أحكام الدنيا جارية على ظاهرها في كُلِّ أحدٍ مِنِ النَّاسِ، و كان ذلك على الفرض و التقدير أن لو أمكن أن تسرق ابنته [320] - عليه الصلاة والسلام - و هي - رضي الله عنها- عزيزةٌ عنده، و هو يعلم أنها لا تسرق - أجارها الله -، و لو سرقت لوجب تنفيذ الحد فيها كغيرها، لا يحميها منه كونها ابنة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - عملاً بظاهر التكليف.
و لقد رمى المسلمون عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - يوم الجمل، إذ خرجت على الإمام العدل إذ ذاك علي بن أبي طالب، حتى صار هودجها كشعر القنفذ من السهام و الرماح، و هم يعلمون أنها زوجة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الجنة، فهي من أهل الولاية عندهم بالإجماع، و لكن لم تمنعهم ولايتها من تنفيذ حكم الله فيها، حسب الظاهر.
و حال ولايتها لا ينافي ظاهر ما وقعت فيه، ويبتلى المرء في هذه الحياة الدنيا ثم يتراجع عندما ينتبه لما وقد فيه، فيرى أنه المخطئ، و حكم الظاهر جار على طريقه فيمن ابتلي به مهما كان و من كان.
و لقد رماها عمار بن ياسر - رضي الله عنه - و هو يقول: " إني لأعلم أنك زوجة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الآخرة، كما أنك زوجته في الدنيا، ولكن أمرنا بأحكام لا بد منها، و من القيام بها " (7).