الحكم بالظاهر على أهل الأحداث مِن قضايا التكليف
الجزء ١ · صفحة ٤١٠وقضية الحَوْأَب (1) حجة واضحة عضت معها على أصابع الندم حتى قامت في وجهها تلك الحجة الفاجرة، و الصفقة الخاسرة، فحلفت لها أنها الجوأب بالجيم بدل الحاء المهملة، و المغرور من غررتموه.
والعجب أن مثل هذا الأمر يقع من رجال شاهدوا الوحي، وعاصروا النبوة، و استضاءوا بنورها، و عرفوا في العالم بشرفها، و ينسون ذلك كله، حتى تدعوهم النفوس المغرورة إلى خلق أكاذيب تأخذ بهم الأهواء إلى أن يجنحوا إليها.
فيا للأسف على مثل هؤلاء الرجال، الذين عاشوا تحت ظل النبوة، و رأوا و سمعوا، و إن ذلك لعظيم في الدِّين يقدم عليه رجال مؤمنون، فإنا لله و إنا إليه راجعون، فلا بد من الباطل من تأثير :
(2)
إِنَّ أمة شاهدت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - و مشت تحت رايته، وَ تَنَوَّرَتْ بأنوار شريعته ، تقترف هذه الجرائم الكبرى في سبيل رئاسة دنيوية، و أغراض ما هي إلا خيالات تترآئ كالسراب في القِيعَةِ (3)، والظل الزائل بسرعة، إن النفوس المغترة ترتكب عظائم الأمور و لا تبالي.
و لا ريب فإِنَّ أحوال الصحابة [323] تعطي الناس دروساً، و تكون أساساً يحتذيه الآتي بعدهم، و يحتج به من تعلق بالحقَّ، و من نزلت عليه النوازل البشرية، فليستعرض أحوال الصحابة يجد معهم كل ما يقابله في عهده، و ليعتبر العاقل بالجاهل، و ليكن مع الحقِّ إِنْ رأى الباطل، فإنه ليس من المستحيل انتحال المصلح أحوال مَنْ طَلَحَ، و كذا العكس.