العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحكم بالظاهر على أهل الأحداث مِن قضايا التكليف

الجزء ١ · صفحة ٤١١

و أعجب من ذلك ما قاله أنصاري في قضية سَيْلِ شِرَاجِ الحَرِّةِ، لما تخاصم هو و الزبير بن العوام، لما رأى رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - بخلقه العظيم المطبوع عليه، الرفق بين الخصمين، فقال :" اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ الماَءَ إِلى جَارِكَ "، فقال الأنصاري : حكم له لأن كان ابن عمته، و كان الزبير أمه بنت عبدالمطلب وهي صفية يعرفها كل أحد، فحكم له لكونه ابن عمته، لا لكونه رفيقاً بأمته يُحِبُّ تقاربها و توادها و تراحمها.

و لم ينظر هذا القائل إلى مقام رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - و أن الطعن فيه يوجب قتل الطاعن، لأن الطعن فيه صلى الله عليه و سلم كفر يحل قتل صاحبه إجماعاً، و من طعن في أحكامه فقد طعن في أحكام الله عز و جل، فهذا أعظم معتبر لأولياء الأمور، الذين يلاقون من الناس ما يسؤهم في سبيل الحقَّ، و يسمعون منهم ما يُكَدِّرُ عليهم صفو الإيمان، و يُنَغْصُّ عليهم عيش الحياة بين الإخوان و الأعوان، و بذلك أيضا تعظم منزلة القائم بذلك عند الله، و يبلغ في أهل الزَيْغِ مُنَاهُ، و الخلق الجميل لا يتغير في أهله، و إن عَصَفَتْ بهم زعازع الأهواء، و الإيمان نور يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُلَ السَّلام، و يكفيهم عن النزعات الشيطانية [324] التي لا تزال داء عضال في بعض الرجال.

والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، و لا يترفع عليه و لا ينتقصه، و إذا صادف مثل هذه الأحوال التي تهز أركان حياته، و تزلزل دعائم إيمانه، يتلقها بجأش ساكن مطمئن، و يقبلها بصدر رحب، إذا حَلَّتْ به وجدته لا غاية له.

٤١٠ / ٤٧٢