دعوى المتقاتلين على بعضهم بعضا لا تَصِحُّ بغير دليل
الجزء ١ · صفحة ٤٣١وقد صَحَّ هذا عند أهل العلم، و لله في خلقه أسرار و حكمة، هي مصباح الاعتبار لذوي الأبصار، وقد صَحَّ عند أهل العلم، و ثبت في تاريخ الصحابة - رضوان الله عليهم - ما قلناه عن علي الإمام، و هو ما دَوَّنَهُ أهل السير، و لا شك أن كلاً ميسر [344] لما خلق له، و أهل العلم بالسير كذلك يرون في تحقيق هذه القضايا الهامة.
و استقراء أحوال هؤلاء يظهر عنهم حقائق الأعمال، و عجيب الخصال، لهذا كان التاريخ لسان تعبير عَمَّنْ مضى من الرجال، لمن يأتي من الأبطال و أرباب الأعمال، و التوفيق كرامة من الله عز و جل.
و أغلب الناس أهل أهواء، و الماضي أكبر شاهد، و الدهر عنوان على الرجال، يدل على ما تنطوي عليه ضمائرهم، ألا ترى الناس يذكرون عمر بن عبد العزيز، وهو أموي بما لا يذكرون به أحد من سائر بني أمية، و قد كان معاوية صحابياً و هل كان عمر بن عبد العزيز صحابياً ؟ لَكِنَّ التاريخ يحدثنا عن كل واحد بأعماله و أفعاله، و دينه و نواياه، و هذه هي ميزة التاريخ بين سائر العلوم.
و على كل حال أَنَّه عِلْمُ الأمراء، و سمير الزعماء، ومحدث الكبراء أحديث الملوك والوزراء، و لن يرغب عنه إلا خُلِيُّ البال، أو سافل الأعمال، أو خائر الهمم و العزائم.
و لاقتفاء آثار السلف لا يكون إلا به، و السير في الأمة لا يمكن إلا على وحيه و وعيه.
و مَنْ يراعي في الإمامة ميزان العدالة لا بُدَّ و أن يعطي كل إمام حقه من حياته، و يبرهن على صحة أعماله، بما حفظ من آثاره، و لولا ذلك لكنا نجهل كيف مشى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الأمة حال نبوته، وكيف عمل أصحابه و خلفائه من بعده، و الإتباع للمسلم خير من الابتداع، و القدوة الصالحة هم السلف الصالح من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فنحن معشر الإباضية هذا منهجنا سلفاً و خلفاً، و الحمد لله. [345]
==================