الخطأ في الدين خطر
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤و معنى أن الاجتهاد في الأصول التي أوجب الله عز و جل الدينونة بها موجب للهلاك فيها، تارك للحقِّ، مائل إلى الهوى، فلذلك يهلك عندهم ؛ لأَنَّ الله لم يأذن للاجتهاد فيها بعدما حكم بها، و كَلَّفَ العباد العمل بمقتضاها، و إلا كان الشرع مُبْنِيَّا على آراء الناس، فيجتهدون في كل شيء، و لا يقول بهذا عاقل، هذا هو التحقيق لحكم هذه القضية عند المسلمين.
و أين الاجتهاد في قضايا الصحابة ؟، و الحقُّ واضحٌ بَيِّنٌ مفروضٌ بالنص الصحيح، و اللفظ الصريح، و البراهين التي تُصَرِّحُ بحكم الباغي و المبغي عليه، و قد قال الله عز وعلا في كتابه : " فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ " (4) فَبَيَّنَ أَنَّ الناس في حال اختلافهم باغٍ ومبغي عليه، لا ثالث لهما، و بَيَّنَ أَنَّ حكم الباغي يقاتل حتى يرجع عن بغيه، فهل يَصِحُّ لأحدٍ تبديل هذا الحكم أو الاجتهاد فيه ؟، ولو صح لصَحَّ الاجتهاد في كل شيء كما قلنا.
و من أين لمعاوية بن أبي سفيان أن يقاتل علياً و هو إمامٌ بالإجماع، و لم يقترف إثماً يوجب القيام عليه.
و كيف يكون الكل [347] مجتهدين و الأصل الذي عليه الإمام جلي نير، كالشمس في رابعة النهار، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً، بل المجتهد في الأمور الدينية متهور يجب عليه ترك الاجتهاد، و التوب إلى الله مما اقترف و إِلَّا كان هالكاً.
وتجب البراءة منه لأجل ما ارتكب من الإثم الذي لا محتمل له فيه أبداً، و لا يقبل المسلمون منه صرفاً و لا عدلاً، إلا إذا تاب إلى الله من ذنبه، و رجع إلى ربه متنصلاً ممتثلاً أمره، فمن تاب إلى الله فإن الله يقبل التوبة و يعفو عن السيئات.
و عليه أن يقوم بتصويب المُحِقِّ، و ينادي بباطله حتى يشتهر ذلك عنه عند المسلمين، الذين علموا منه ذلك الذنب الكبير و الجرم الخطير.