الخطأ في الدين خطر
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥قال الإمام - رحمه الله- في المشارق :" و أَمَّا المجتَهَدُ فيه فهو الحادثة التي لم يوجد حكمها في كتاب و لا سنة و لا إجماع " (5) أي أن محل الاجتهاد الحادثة التي لا يوجد لها حكم في كتب الله، و لا في سنة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - و لا في ما أجمع عليه المسلمون.
قال " فإِذَا خَالفَ اجتهاده الحقَّ المجمع عليه فهو هالكٌ و العياذ بالله " (6) و أنت تدري أن إمامة علي بن أبي طالب كانت مجمعاً عليها فهل بَقِيَ شَكٌ في أن الخارج على الإمام المجمع على إمامته غير مبطل ؟، لا و الله، إن علياً كان هو الإمام الحق الذي اجتمعت الأمة على إمامته، و لزمتهم طاعته ما لم ينقضها بشيء، فالخارجون عليه في تلك الآونة مبطلون ولا محل للاجتهاد هنا، و الأمر واضح، و الحقُّ بين.
و الإمام العدل بين أظهرهم أيقال هنا : ألكل مجتهدون، و محل الاجتهاد قد عرفته، إنما هنا الواجب تضليل [348] الخارجين على الإمام الحق، و وجوب قتلهم عليه لأنهم بُغَاةٌ على الإمام، و الله أمرنا بقتال الباغي بقوله :- " فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ " (7).
و قد أجمع المسلمون على أن الاجتهاد محله فروع الأدلة، لأنها هي التي تقبل التأويل، و بها يقع التنظير، و ذلك مناط الاجتهاد، أما الأصول فهي قاطعة لمعنى الاجتهاد و النظر إجماعاً.
فافهم فقد اختلط على القوم الحابل بالنابل، والحالي بالعاطل، و ظلوا هائمين في دياجى الجهل، يتأولون للصحابة التأويلات الخاطئة إِذْ سَمِعُوا ثناء رسول الله - صلى الله عليه وآله و سلم - فضاق عليهم الوسيع، و لم يدروا قبيلاً من دبير، والحق واضح جلي، يمكن لمن يفهم عن الله و رسول الله - عليه الصلاة والسلام -.