الخطأ في الدين خطر
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦و لا يَصِحُّ أن يقال أن الصحابة كلهم مجتهدون، وُفِّق مَنْ وُفِّق، و من لم يوفق فهو أيضاً مأجور باجتهاده، و لا تَبِعَةَ عليه فيما فعل، و لا إثم عليه فيما اجترح، فإن قضايا الصحابة كلها محكوم فيها من لدن العزيز الحكيم، و ليس لأحد منهم فيها مجال نظر، بل الواجب إتباع أحكامه عز و جل فيها، و قد بَيَّنَا محل الاجتهاد.
ومراعاة أحوال الأمة واجبة، فإن الناس يخلقون أشياء، و يختلقون أحوالاً يستترون بها، ويضعون الباطل في صورة الحقِّ، ليتوصلوا به إلى أغراضهم الخاصة، ويعكسون القضايا حسب الأهواء، و لا يبالون، و لكن على الحاكم على قضاياهم النظر الصحيح و العقل الرجيح، و أن لا تأخذ به الأهواء فيميل إلى ما تهوى، فإن الحق بذلك لا يدري، و الصحيح من السقيم [349] لا يعرف، و للناس أهواء سيئة تحملهم إلى ركوب الباطل، والاعتماد على المنهج العاطل، إذا لم يزعهم وازع ديني.[350]
(1) القلم : 35-36.
(2) أخرجه البخاري في ( 76 - كتاب الإعتصام 21 - باب أجر الحاكم إذا اجنهد فأصاب او أخطأ ) (4 /401) رقم 7352، وأخرجه مسلم في( 30 - كتاب الأقضية 6 -باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فاصاب أو أخطأ ) ( 3/ 1342) رقم 15 (1716)، وأخرجه النسائي في (49 - كتاب آداب القضاء 3- باب في الإصابة في الحكم ) ( 8 /223) رقم 5381، وأخرجه أبو داود في ( 23 - كتاب القضاء 3- باب في القاضي يخطيء) ص 513 رقم 3574،وأخرجه ابن ماجه في ( 13- كتاب أبواب الأحكام 3- باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق ) ص 331 رقم 2314، وأخرجه أحمد في المسند ( 13 /490 ) رقم 17702.
(3) بهجة الأنوار شرح أنوار العقول ص 4
(4) الحجرات : 9.
(5) مشارق أنوار العقول ( 1/178)
(6) مشارق أنوار العقول ( 1/179)
(7) الحجرات : 9.
---