الخطأ في الدين
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨قال الإمام - رحمه الله- في المشارق : " اعلم أَنَّ الخطأ إِمَّا أن يكون من عالم فيما علمه، أو من جاهل فيما جهله، وعلى كل حال إِمَّا أَن يكون خطأ في الدين، أي فيما لا يجوز الخطأ فيه، أو في غير الدين، والمراد به ما يسع الخلاف فيه، و على كل أيضاً فلا يخلو ذلك المخطأ فيه إما أن يتعلق به اتلاف مال الغير أو لا، فإن وقع الخطأ من العالم [351] في الدِّين، وهُوَ الذي وَرَدَ فيه دليل قطعي كتوريث الأم السدس عند وجود الأولاد أو الأخوة فقصد إلى ذلك فَزَلَّتْ لسانه فقال لها الثلث فلا إثم عليه و لا ضمان، و إنما الإثم والضمان على الذي قَبِلَ منه ذلك الخطأ الباطل وعَمِلَ به، لأَنَّ خطأ العالم مرفوع عنه، و إصابته مثاب عليها إجماعاً" لأَنَّ قوله ذلك خرج عن غير قصد منه، وقد صَرَّحَ الكتاب والسنة بعفوه من ذلك إجماعا، " و أما إن كان خطأه في غير الدين " أي في غير ما ورد النص فيه " فهو أولى بالعذر فيه، و لا ضمان عليه، و لا إثم عليه، و لا على من قبل فتواه وعمل بها، لأن المقام مقام خلاف، ألا ترى لو أن الله أظهر له ذلك بالدليل أنه يَصِحُّ له أن يقول به على قصد منه إليه، وإن خالفه من خالفه". (2)
وسُمِّي المستحل مستحلاً لاعتقاده أَنَّ ما فعله هو حلالا له فعله، أو قاله إن كان ذلك قولياً، أو أَقَرَّهُ إن كان تقريراً، فهو يدين بِحِلِّهِ، ويفعله على ذلك القصد.
و هو في الحقيقة ضالٌ بما ارتكب، فَاسقٌ بما فعل، تجب البراءة منه بعد تتويبه و تبيين الحقِّ له، و كشف ضلله الذي ارتكبه، و إيضاح الحقِّ في قضاياه التي استحلاها.