الخطأ في الدين
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩و منه القول بالرؤية، و اعتقاد خروج العصاة من النار، فإن القول بهذا حرام، لأنه مصادم للنص، ومعارض للحقِّ، فإذا بَيَّنَ له الحقَّ وتاب مِمَّا دان به من الضلال قُبِلَ منه، و إلا وجبت البراءة منه بعد التتويب إذ قامت عليه الحجة، و أَصَرَّ على باطله، فلا مقال فيه إلا البراءة منه.
قال في المشارق :- " و المستحل هو الذي يأتي الأشياء المحرمة في دين الله تعالى اعتقاداً منه أنها حلال، متمسكاً على ذلك بشبهة [352] من كتاب، أو سنة، أو إجماع، فهو جازم بتلك الشبهة و معتقد أنها الدليل القاطع، و يلتزم بها تخطئة من خالفه في ذلك ديناً (3) " أي دائناً بذلك لله حسب نظره.
قال :- " أَمَّا إذا كان بغير تلك المثابة فليس هو بالمستحل، و إن اعتقد حِلَّ ذلك المحرم، أو تحريم ذلك المحلل، فإنما هذا جاهل بقواعد الدِّين الذي هو عليه، و حكم التائب المحرم هو الذي يأتي الذنب المحرم " أي يرتكب الأمر الذي حرم الله ارتكابه على وجه يعتقد أن ذلك الذنب المحرم جائز الفعل، فإن توبته منه إجمالاً كافية مجزية، " فلا يطالب بتفصيل ذنباً ذنباً" أي كل ذنب على حدة " بل إذا قال أنا تائب إلى الله من جميع ذنوبي قبل منه.
أما المستحل لركوب ما ارتكب فعليه أن يتوب منه تفصيلاً " أي إذا كانت له عدة ارتكابات في ذنوبه، و كان يدين باستحلالها فإِنَّه لا يجزيه التوب منها إجمالاً بل عليه أن يتوب منها تفصيلاً ذنباً ذنباً، كل ذنب على حدة لأنه كان يعتقدها ديناً، فإن قال أنا تائب من جميع ذنوبي لم يدخل فيه الذنب الذي استحله إذ ليس ذلك ذنباً عنده ".