العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الخطأ في الدين

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

لقد عرفت حقيقة المستحل مما تقدم، و بيان الاستحلال في الدِّين و حكمه عند المسلمين من أَنَّه ضالٌ، فاسقٌ، منافقٌ، لا نتولاه، و لا نُصَوِّبَهُ في فعله، بل نتبرأ منه إن بَقِيَ على استحلاله لما حَرَّمَ الله، و لا عذر له في استحلاله، و لو ادعى الجهل بمعرفته لذلك، فهو باق على فسقه، ولو كان معذوراً لذلك لحكم بالنجاة للضُلَّال الذين بغوا في الدِّين، و خالفوا المسلمين، و انتحلوا لهم مذاهب اعتمدوا عليها، و أقوالاً ركنوا إليها، و لا يرضى الله عز و جل غير الحقِّ ممن كان وفي أي زمان، فإن المتقاتلين في كل زمان كل فريق يُصَوِّبُ نفسه، ويَدَّعِي الحقَّ له، والصدق معه، و بذلك يكون معذوراً :- " لاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا " (19).

فعلى من استحل شيئاً يجب عليه الإقلاع عن استحلاله، و الرجوع فيه إلى الحقِّ، ورَدُّ ذلك الشيء المستحل إلى أهله، و الاعتراف عند المسلمين اعترافاً صحيحاً شاهراً ظاهراً أنه راجع عما كان عليه، تائب إلى الله عز و جل منادياً بذلك عند كل من علم استحلاله، حتى يرجع إلى الولاية عند المسلمين، و يدخل في حضيرة المؤمنين، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، و ذلك من فضل الله علينا و على الناس، ومن عظيم رحمته.

فمن كان اعتقد استحلال دماء المسلمين أو استحلال أمولاهم بدين فعليه أن يشهر رجوعه، ويشيعه راجعا متنصلاً إلى الله دائناً بخطأ ما كان عليه، مُحَرِماً لما حَرَّمَ الله، و محللاً لما أَحَلَّهُ الله، فإِنَّ الخطأ في الدِّين لا يَصِحُّ، و لا يعذر الذي يأتيه حتى [362] يرجع و يتوب إلى الله.


(1) مشارق أنوار العقول ( 2/ 392 ).

٤٤٩ / ٤٧٢