العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الخطأ في الدين

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

قال " و وجه الاستدلال بهاتين الآيتين أَنَّ مَنْ كان مستحلاً لشيء لا يكاد يتوقف عند القدرة عليه فهو منهمك فيه و متهور، فإن ظهر له خطأه و أراد التوبة منه لا يكاد يتيسر له الخلاص منه لعظم ما أتلفه، فحصلت له المشقة و الحرج، و لا مشقة ولا حرج عليه في رد ما كان في يده ؛ فظهر الفرق عند هؤلاء "، قال :- " وعلى هذا المذهب " (16).

كان قد عَوَّلَ على هذا الإمام السالمي ثم ظهر له بعد [360] ذلك ضعف هذا القول.

قال :- " و وجه ضعفه أَنَّ علته هذه غير مطردة، لأَنَّ مَنْ تَهَوَّرَ في شيء وهو منتهك لزمه غرمه اتفاقاً، سواء شَقَّ عليه ذلك أم لا، فلو كان شدة عسر و وجود المشقة رافعين للضمان لرفعا عن هذا المنتهك المتهور أيضا، فظهر أن العلة الرافعة للضمان إنما هي الاستحلال مطلقاً أو مقيداً بالتوبة كما هو عند أهل القول الأول، أو الشرك مطلقاً أو مقيداً بالإسلام كما هو عند أرباب القول الثاني، و إذا دار الأمر بين ترجيح المذهب الأول أو الثاني قلنا أن الراجح أن العلة الرافعة للضمان هي الشرك بقيد الإسلام فلا يكون ما اغتصبه المشرك ملكاً له حتى يسلم عليه لما مَرَّ، و لا يشترط في المشرك أن يكون مستحلاً لما اغتصبه لما صَحَّ أن رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - قد حَطَّ ضمان ذلك عن جميع المشركين من أهل الكتاب أو غيرهم.

ولا شك أن أهل الكتاب يعرفون حقية ما جاء به محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - لقوله تعالى :- " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ " (17)، و من عرف الحقَّ لا يعتقد حِلَّ معاندته، و لا قتال أهله، و لا يستحل أموالهم، فظهر بحمد الله أن العلة في ذلك الشرك " (18) أي بقيد الإسلام عليه، و العلم عند الله.

هذا تحقيق المقام كما تراه واضحاً جلياً، فاشدد به يدك فإنك ربما لا تجده كما هنا مفصلاً ومؤصلاً، و الحمد الله.[361]

تتمة

٤٤٨ / ٤٧٢