بيان حديث الافتراق عند أهل الحق يرفع الشقاق
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥وفي الربيع بن حبيب - رحمه اللهو رضي عنه - أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه و آله وسلم - قال : " إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عند فاعرضوه على كتاب الله فما وفقه فعني، و ما خالفه فليس عني " فأفاد هذا الحديث صحت الافتراق، و هو من أعلام نبوته - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث يقول : " إنكم ستختلفون من بعدي " و كأنه يرى خلافهم بين يديه، حيث وقع كما ذكر صلى الله عليه و سلم.
و هاك الحديث الثاني عند الربيع بسنده الرفيع، و هو العمدة عند أهل الحديث، قال الربيع : أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي -صلى الله عليه و آله وسلم - قال : " ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة، كلهن إلى النار ما خلا واحدة ناجية، وكلهم يدعي تلك الواحدة " (5) فافترقت الأمة بعده - صلى الله عليه وآله وسلم - كما قال - صلى الله عليه و سلم - و هذا من دلائل نبوته - صلى الله عليه وآله وسلم -.
قال الإمام في بيان هذه الفرق في شرحه للحديث : " عشرون في المرجئة و أربع وعشرون في الشيعة، و اثنتا عشر في المعتزلة، وسبعة عشر في المحكمة " قال " فتلك ثلاث وسبعون فرقه " قال " وقيل في تفصيلهم غير ذلك " قال[364] " و حديث ستفرق الأمة أخرجه أبو داود و الترمذي و قال فيه حسن صحيح، و ابن ماجه عن أبي هريرة رفعه افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقه أو اثنتين وسبعين فرقة و النصارى كذلك و ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة " قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه و أصحابي، وهو عند ابن حبان و الحاكم في صحيحهما بنحوه، وقال الحاكم أنه حديث كبير في الأصول، وقد روى عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، و عوف بن مالك.