العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

بيان حديث الافتراق عند أهل الحق يرفع الشقاق

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

و إن قيل أن هؤلاء الذين خرجوا عنه هم الذين حملوه على قبول التحكيم كما يقول المدلسون عليهم، قلنا إن الأمر بيده، والمسلمون معه، وفي إمكانه إجراء المياه في مجاريها، مع أنه لم يقل عنهم ذلك، ولو كان ذلك منهم لاحتج به عليهم، ولم يرو أحد من أهل السير الصحيحة التي يمكن الاعتماد عليها في الحكم، أما أقوال أهل الأهواء فليس حجة في مثل هذا الحال، ثم أنه ليس من المعقول أن يحملوه عليه، ثم يخرجوا عنه من أجله، وهم أنصاره في مشاهده، و إخوانه في سرائه و ضرائه، و رضوا به إماماً لهم وقاتلوا معه عدوه، ولو كان الأمر كذلك لكان له أن يقول لهم أنتم حملتموني عليه بالأمس فلم تلومني عليه اليوم، و لم يكن ذلك فيما علمنا، ثم أنه لو كان ذلك منهم و هو يراه باطلا لما كان له أن يوافقهم عليه، وليس من واجبه فعل الباطل و هو الإمام القدوة، و يلزمهم أن يقاتلهم ذلك الحين الذي رأى بطلهم فيه، و لكنه لم يفعل شيئا من ذلك.

فإن مدة الأجل أربعة أشهر تتسع لهذه الأعمال كلها، و لكان في إمكانه استصراخ المسلمين من نواحي البلاد، و لكنه كما عرفت عنه قوله من زعم أن التحكيم ضلال فهو أضل، فهذه الجملة عنه ترد كل المزاعم والاحتمالات، بل هو عند النهروانيين لم يكن إماما و للمسلمين أن ينظروا لأنفسهم الأصلح في دينهم [370] و في دنياهم.


(1) آل عمران : 110.

(2) البقرة : 143.

(3) الأعراف : 159.

(4) المائدة : 82.

(5) أخرجه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح ص36 رقم 41، و أخرجه أبو داود في (39- كتاب السنة 1- باب شرح السنة ) ص 650، رقم 4596 و 4597، و أخرجه الترمذي في (41- كتاب الإيمان 18-

٤٥٨ / ٤٧٢