العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

بيان حديث الافتراق عند أهل الحق يرفع الشقاق

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

و لم يدري أن في المسلمين من يتبع هواه، و الصادق لا يظن أن الناس يكذبون، و لما أبى عليهم أن يقبل منهم رأوا أنها داهية أحاطت بهم، ومصيبة نزلت عليهم، و خاصموه في القضية فخصموه، فأعارهم أذنا صما، و لم يرجع إلى رأيهم، و لم يكن من الدهاء بمكان يعرف بل كان على وجهه يمضي قدماً، في كل مواقفه و مشاهده، و حينئذ تركوه آسفين عليه، رأوا دينهم يقضي عليهم بتركه، إذ رضيَ أن يخلع نفسه من إمامة، فيضعها بيد الحكمين يفعلان فيها ما شاءا، وبذلك خرجوا إلى النهروان، فقدموا عبدالله بن وهب الراسبي إماما لهم، إذ لا إمامة لعلي الآن عندهم، فهو كواحد من المسلمين فكان من أمر الحكمين ما كان مما يعرفه كل[367] [ سقط صفحتين ] بذلك و إن كان لاحظ أحوالاً تأمل أن يكف بها الشر عن المسلمين، قلنا إن هذا الأمر تحمله بأمر المسلمين، و هم مجمعون عليه فلم تحمله، ما كان له أن يضعه من عنقه إلا بعد تحقق عجزه عنه، و لا عجز هنا فإن المسلمين معه.

٤٥٧ / ٤٧٢