العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

بيان حديث الافتراق عند أهل الحق يرفع الشقاق

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

فلذلك خرجوا لينظروا في الأمر، فرأوا أن الإمام أمر ضروري في الدين، لأن أمورا عظيمة لا يستقيم أمرها بغير الإمام، كالحدود، و حماية الحوزة، و جباية الزكاة و نحوها، و رأوا أن علياً في ذلك الحين غير إمام، ثم خافوا أن يجتمع فريق من المسلمين على رجل لا يرضون إمامته فيقعون في مشكل آخر أشكل من الأول.

و إن الإمامة أصبحت في يد الحكمين، فهو إنما قاتلهم بعدما تحقق أمر الحكمين أنهما أخرجاه من الإمامة، فأبو موسى فر منه خائفاًَ و خجلاً مما وقع، وقد صار الأمر خارج من يده، فكيف يكون أنه إمام ا لمسلمين، و الواقع أنه خلع إمامته إلا أن يعيدها المسلمون إليه مرة أخرى.

و ما لعلي بن أبي طالب و إخوانه الذين رأوه مخطئاً فينبهوه على خطائه، وذكروه ما وقع فيه فلم يلتفت إليهم، فبذلك رأوه قد ترك إمامته، وبقي يرتقبها هل تعود إليه أم لا ؟ وهم مجمعون على أنه لا إمامة له، و كان واجبه هنا أن يطلب إخوانه المسلمين ويخبرهم بالأمر الذي وقع فيه، ويتبرأ إليهم من الأمر، ويترك الأمر إليهم، وهم الناظرون للمسلمين، إن أرادوه جددوا له البيعة، و إن أرادوا غيره عليه أن يكون واحدا منهم.

وقد رأى المسلمين كيف علموا في الشورى، وكيف يشترطون للمسلمين وهو لم يكن إماماً قهرياً، و إنما كان إماماً اختيارياً من المسلمين، وعليه رد أمرهم إليهم، فتكون له السلامة معهم، وقد يخطأ المرء و لا عصمة إلا لنبي، و لكن قضاء الله وقدره إذا نزلا بالإنسان [371] يعمى معهما سمعه و بصره.

و إذا كان معاوية وحزبه لا يدينون للحق، و لا يتبعون ما يقتضيه الدين ما بال علي يتابع من لا يناقد للحق، و ذو الفقار في يده، و جنود الله محدقون به، و الرسول عليه - الصلاة والسلام - يقول : " لا طاعة لمن لا يطع الله عز و جل " رواه أحمد و الترمذي.

٤٦٠ / ٤٧٢