العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

بيان حديث الافتراق عند أهل الحق يرفع الشقاق

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

و عن حذيفة - رضي الله عنه - قال : كنا جلوساً عند رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - فقال : " إني لا أدري ما قدر مقامي فيكم، فاقتدوا بالذين من بعدي، و أشار إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما-، وتمسكوا بهدي عمار، و ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه " وفي رواية الآي" فتمسكوا بهدي ابن أم عبد، و اهتدوا بهدي عمار فهم عاضون على وصية نبيهم - عليه الصلاة والسلام - " فهذا دليل على أن الصواب ما عليه الأصحاب.

و اعلم أن اثنتين و سبعين فرقة في الإسلام كلها هالكة، بشهادة رسول الله - صلى ا لله عليه و آله وسلم - إلا واحدة ناجية، فحينئذ علم أن أغلب الأمة على باطل، لأن من كان على الحق لا يهلك، و إنما يهلك الضال الفاسق المهين، الذي لا حظ له عند الله عز و جل، فأين يكون قولهم من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة، و إن زنى… إلخ ؟

و أين من له شفعة رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - من أهل الكبائر ؟

و أين من قال الإيمان قولا و لا عمل و لا اعتقاد أو قول واعتقاد فقط ؟

فليضعوا حكم هذا الحديث على المحل الذي يدل عليه حتى نعلم.[372]

وقد كان لي في حديث الافتراق رسالة تبين صحته و رواته وبيان الفرق التي يشير إليها الحديث، حتى يتبين الغث من السمين، و يتضح الحق من الباطل، سميتها " رفع الشقاق بمعاني حديث الافتراق " أوضحت فيها المحق من المبطل، و بينت كل فرقة بأصولها، و ما تدعوا إليه، ثم حالت الأقدار دون النجاح، و ألفت نظري أن كثير من الناس لا يرغبون في نشرها، ومنهم من يقوم بشق العصا تعصبا للهوى و مراغمة للحق،و هؤلاء هم الأكثرية في العالم، بشهادة الحديث.

وقد أوضح الحديث ما عليه قومنا، و أن الحق لا يكون الحق إلا في واحدة، و أما سائر الفرق فكل فرقة تفسق الأخرى كما ذكرنا عنهم في " الإرشاد ".

٤٦١ / ٤٧٢