بيان حديث الافتراق عند أهل الحق يرفع الشقاق
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣واختلاف الأمة أمر قضى الله به في الأزل لحكمة كما قال عز و جل : " لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ " (1)، والتمسك بمقتضى الكتاب والسنة هو النجاة عند الله.
قال الإمام - رحمه الله- : " و إن رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - قد حكم بأن ما خالف الكتاب و السنة الصحيحة المتفق عليها، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - توفي والدين كامل و النعمة بالإسلام تامة، و قد علم الناسخ من المنسوخ، والعام و الخاص، و استقرت الشريعة على قرارها المكين، و استبان الحق بعد أن كاد لا يبين، فما جاء بعد ذلك فهو مردود إلى ما صح و ثبت عنه عليه الصلاة والسلام.
و في جامع الأصول و مختصره : " عن معاوية قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - خطيباً فقال : " ألا أن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة أو ملة، وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث [373] وسبعين فرقة اثنتين وسبعون في النار و واحدة في الجنة " أخرجه أبو داود، و زاد و هي الجماعة، و زاد في رواية " سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلَب بصاحبه، و لا يبقى منه عرق و لا مفصل إلا دخله.
و تجاري تفاعل من الجري أي يتغلغل فيهم و يتمكن منهم كما يتمكن داء الكلَب من صاحبه، أو المراد به الوقوع في الأهواء الفاسدة، و تداعي فيها تشبيها بجري الفرس، و الكلَب بتحريك اللام مفتوحة داء معروف يعرض للكلب إذا عض إنساناً عرضت له أعرض رديئة فاسد قاتلة يتسمم منها المحل، ثم يسري ذلك في جسده، و لا يكاد يبرء فإذا تجرى بالإنسان و تمادى به أهلكه.