العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الأصول المتناقضة لا يمكن البناء عليها

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

و اعلم لو أن كل مستحل شيئاً يكون مأجوراً فيه و مثاباً عليه لنجت تلك الفرق على اختلاف مقاصدها.

و كذلك الإجماع أيد الحديث و ورد على مقتضى فحواه أحاديث أخرى، إن تلك الفرق كلها تدعي السلامة لها و الهلاك لغيرها، و بذلك ثبت الإجماع فما بال هذه الفرق إلى النار و هي تقر بالشهادتين و تصلي و تصوم و تزكي و تحج البيت، و لم يغن ذلك كله عن هلاكها ؛ حيث خالفت أوامر الله عز و جل، و استحلت ما حرم الله عليها، فكان عاقبة أمرها خسراً.

و اعلم أن الاعتقاد لحل ما حرم الله أو العكس لا يزيده ذلك الاعتقاد تحليلاً و لا تحريماً، بل لا يزال ما حرم الله حراماً أبداً و كذا العكس [377] فلا يزال الحرام على حرمته أبداً، و لا يزال الحلال حلالاً، و إن حرمته الأمة كلها فحكم الله لا يتغير أبداً، و لا يزيده المعتقد لحله شيئا، بل يزداد هو به ضلالاً ؛ لأنه لم يتغير حكم الله فيه عن أصله فهو حرام دائما، و كذلك ما كان حلالا فاعتقده حراما بغير حجة تحرمه فهو ضلالاً، و فاعل ذلك شارع من عند نفسه غير ممتثل لأوامر ربه تعالى " وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ " (2).

٤٦٦ / ٤٧٢