الأصول المتناقضة لا يمكن البناء عليها
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨و التحليل و التحريم أمران سماويان لا مجال للعقل فيهما، و بهما جاءت الرسل " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ " (3)، " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ " (4)، " وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ " (5)، " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ " (6) هذا ما يقوله القرآن فمالنا و ما يقوله فلان و فلان، إنه لزورا و بهتان، و تقول على الواحد المنان، تعالى الله عن أقوال ما جاء بها من سلطان، و لا أقيم عليها أي برهان.
و اعلم أن الله هو الذي حرم و حلل، و هو الذي يكلف عباده، و لو أن الله يثيب على فعل الحرام لكان ذلك إغراء عليه، و إذا كان كذلك فلا شرع و لا دين، و إنما تكون الأشياء رهن الإرادة الإنسانية، و تبعا للأهواء النفسانية، إن الله إذا حرم شيئاً لم يحله أحداً من خلقه، و إلا كان شارع من عنده لا من عند ربه، و الله لم يفوض ذلك إلى نبي مرسل و لا إلى ملك مقرب.[378]