الأصول المتناقضة لا يمكن البناء عليها
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩وقد سمعت عتابه لسيد خلقه محمد عبده و رسوله " وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ " (7) ويثيبهم عليه، و لا شك أن العقل يرد ما يقول هؤلاء القائلون أن كل مستحل معذور، و لو صح هذا لكان نجاة لكل ضال، فإن كل ذي ضلالة يعتقد أنها الحق، و أن ضدها الباطل، و لو صح ما يقولون لتداعى البناء الشرعي من أصله، و انهار الصرح الثابت بالدليل القوي، فإن كل فرقة من فرق الإسلام تعتقد أنها على صواب فلا هلاك إذاً لواحدة خلاف ما يقول الحديث، و بذلك ينحل حكم الحديث الثابت، فإن حكم بالسلامة لواحدة فقط، فيكون الأمر وهذا حاله في غاية من التعارض، و الحق لا تعارض فيه.
و إذا حرم الله شيئا ففعله المعتقد لحله يكون في حقه حلالاً، فحينئذ كل شيء حلال خلاف ما يقول القرآن، بل و على فعله الثواب، فينقلب الأمر رأساً على عقب تعالى الله و عز أمره.
و هل يقبل عاقل أن الله يرضى بهذا ؟ فيكون رضاه في مخالفته ! فإنه من الفساد بمكان، و الواقع أن الله عز وعلا إذا حرم شيئاً أوجب عليه عقاباً كلا بحسبه، و حكم على مرتكبه بعذاب أليم، و المعتقد لمحرمات الله تعالى حلالاً يضل بذلك ضلالاً بعيداً ؛ لأنه عارض ربه في حكمه، و ارتكب الإثم بفعله، فهو واقع في أمرين عظيمين.
و لا شك أن من بنى دينه على أصول متناقضة لا يزال في لجة الباطل غارقاً، و للصراط السوي مفارقاً، و لأوامر الرسول مشاققاً، فمتى يرى النجاة و الحال هذا، نسأل الله السلامة في الدين والدنيا.