البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

وخلاصة ما في اللسان (12) تبين أننا أمام تفسرين أحدهما وهو الغالب يتمثل في الإلحاح على فكرة الجمع والضم وهذا التفسير اللغوي يواكب القائلين بخلق القرآن لأن الجمع والضم من خصائص ما هو مخلوق وثانيهما يتمثل في اعتبار أن لفظه القرآن غير مشتقة من قرأ وقد نسب هذا القول للشافعي (150- 204/ 767- 820) (13) وعبدالله بن كثير (45- 120/ 665- 738) (14) وهو تفسير يبدو أقرب إلى نفي الخلق عن القرآن.

والمهم حسب ما جاء في اللسان أن " القرآن" خص بالكتاب المنزلة على محمد صلى الله عليه وسلم فصار له كالعلم كما أن التوراة خص لما أنزل على موسى عليه السلام وكذلك الإنجيل خص لما أنزل على عيسى عليه السلام.

الخلق: يقول ناصر بن سالم الرواحي:" أصله التقدير المستقيم، وستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء، قال تعالى: ( خلق السموات والأرض) (6 الأنعام 1) (15) أي أبدعهما بدلالة قوله: ( بديع السموات والأرض) (2 البقرة 117).

ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء نحو: ( خلقكم من نفس واحدة) (4 النساء 1).

وما كان بمعنى الإبداع لا يكون إلا الله تعالى ولهذا فصل بين نفسه وبين غيره فقال سبحانه: ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون) (16 النحل 17) ويكون ما كان بالاستحالة لغيره في بعض الأحوال كمعجزة عيسى عليه السلام.

والخلق لا يستعمل في كافة الناس إلا على وجهين أحدهما في معنى التقدير قال:( رجز).

والثاني : في الكذب نحو قوله تعالى: ( وتخلقون إفكا) (29 العنكبوت 17).

٣٢٦ / ٧٤٦