البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

حجج علماء الإباضية القائلين بخلق القرآن:

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

- وأما الجعل: فقوله تعالى: ( إنا جعلناه قرآنا عربيا) (43 الزخرف 3). وقوله ( ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) (42 الشورى 52) فالجعل بمعنى الخلق كما في قوله تعالى: ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) (10 يونس 67). وقوله: ( وجعل منها زوجها) (7 الأعراف 189). وقوله: ( أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي) (27 النمل 61). وفي أمثالها فلا فرق بين الجعلين… فالقرآن مجعول وكل مجعول متغير وكل متغير محدث ينتج القرآن محدث ". (40)

ويتمادى أبو مهدي على هذا النسق مع الصفات التالية: النزول، وقدرة الله على الذهاب به، والتشابه، والمماثلة، والتفصيل، والحفظ، والتلاوة، والتجزؤ، والتنويع الخ… ليبين أنها كلها تدل على الخلق إلى أن يقول: " ولو استقصينا الصفات لكل القلم، وأعقب السأم وفي هذا كفاية لمن أراد الله إرشاده لأن هذه الصفات لا تكون إلا للمخلوق، فلا يوصف الله بها لا حقيقة ولا مجازا لقوله تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (42 الشورى11) فلا يوصف الخالق بما يوصف به المخلوق ولا يوصف المخلوق بما يوصف به الخالق، فهذا القرآن الموصوف بهذه الصفات الدالة على خلقه لابد من محِدث وجاعِل ومنزل ومفصل له إلى غير ذلك من الأوصاف التي تقتضي هذه الصفات لابد أن يكون غيرها وقبلها وهما شيئان مختلفان، والأول هو المقدم وهو الجاعِل الخالِق القديم والثاني المجعول المخلوق الكائن بعد أن لم يكن" (41) .

من خلال هذه النصوص نتبين إلحاح الاباضية مثل المعتزلة على توجيه هذه الآيات إلى مفهوم الخلق ثم إلى جانب هذا بينت المصادر أن القرآن شيء.

- القرآن شيء:

يقول الله تعالى: ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء) (6 الأنعام 102) ولا دليل على استثناء القرآن فهو حينئذ شيء مخلوق.

٣٣٦ / ٧٤٦