الجدل حول الآيات المتعلقة بالكلام:
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢ثم إذا صار القائل إلى ذلك فالاحتجاج باسم الله إذ ذكر في القرآن أولي فيقول كيف يذكر الله وهو قديم في القرآن وهو حادث مخلوق فما الفرق إلا قديم؟
قلنا: ذكر الشيء غير نفس الشيء وأيضا، فلم يذكر في القرآن وهو موجود ما مضى وما سيكون وهذا الاحتجاج كاللعب.
ومن العجيب أنه لا يصح الخطاب إلا لموجود والمعدوم لا يخاطب فكيف يخاطب الله المعدوم بكن، كيف يخاطب مالا يفهم لأنه معدوم، وخطاب المعدوم عبث عند جميع أهل العقول.
فمعنى كن الإيجاد بسرعة بلا توقف على شيء فكن قول فعل لا قول خطاب، وكيف يقول عاقل إن الله لا يخلق شيئا إلا بعد أن يستعين عليه بقول كن والله لا يعجز ولا تلحقه مشقة". (91)
ويرد الاباضية على من اعتبر كلمة " الحق" بمعنى كن في قوله تعالى: ( ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى) (46 الأحقاف 3) وقوله: ( ما خلقناهما إلا بالحق) (44 الدخان 39) وقوله: ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق) (29 العنكبوت 44)، بأن معنى الحق بالصواب والحكمة لا بالباطل والعبث بل لإظهار القدرة والتكليف وأما كن فتمثيل لسرعة وقوع ما توجهت إرادته تعالى إلى خلقه لا ببطء ولا تكلف (92) .
ويرد الرازي على من اعتبروا هذه الآية دليلا على قدم القرآن بما يلي:
1- إذا لا تفيد التكرار، وإذا كان كذلك ثبت أنه لا يلزم في كل ما يحدثه الله تعالى أن يقول له كن فلم يلزم التسلسل.
2- هذا القول يلزم أن تكون "كن" قديمة وهذا باطل لأنها مركبة.
3- إن الرجل إذا قال إن فلانا لا يقدم على قول ولا على فعل إلا ويستعين فيه بالله تعالى فإن عاقلا لا يقول إن استعانته بالله فعل من أفعاله فيلزم أن تكون كل استعانة مسبوقة باستعانة أخرى إلى غير النهاية لأن هذا الكلام بحسب العرف باطل فكذلك ما قالوه.
4- إن هذه الآية مشعرة بحدوث الكلام من وجود: