البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الجدل حول الآيات المتعلقة بالكلام:

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

أ- أن قول الله تعالى:( إنما قولنا لشيء إذا أردناه) يقتضي كون القول واقعا بالإرادة وما كان كذلك فهو محدث.

ب- أنه علق القول بكلمة إذا ولا شك أن لفظه " إذا" تدخل للاستقبال.

ج- أن قوله:( أن نقول له) لا خلاف أن ذلك ينبئ عن الاستقبال.

د- أن قوله:( كن فيكون) يدل على أن حدوث الكون حاصل عقب قول " كن" فتكون كلمة " كن" متقدمة على حدوث الكون بزمان واحد والمتقدم على المحدث بزمان واحد يجب أن يكون محدثا.

هـ- أنه معارض بقوله تعالى: ( وكان أمر الله مفعولا) (4 النساء47- 33 الأحزاب 37) (وكان أمر الله قدرا مقدورا) (33 الأحزاب 38) ( الله نزل أحسن الحديث) (39 الزمر 23) ( فليأتوا بحديث مثله) (52 الطور34) ( ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة) (46 الأحقاف 12).

فإن قيل: فهب أن الآية لا تدل على قدم الكلام ولكنكم ذكرتم أنها تدل على حدوث الكلام فما الجواب؟

قلنا: نصرف هذه الدلائل إلى الكلام المسموع الذي هو مركب من الحروف والأصوات ونحن نقول بكونه محدثا مخلوقا والله أعلم (93) ".

إن المتأمل في ما جاء به محمد اطفيش من حجج وما استعنا به من قول الرازي الذي يوافق قول الاباضية بأن الآية تدل على الحدوث وإن كان يقصر ذلك الكلام المسموع يتبين لمَ لمْ يقف علماء هذه المرحلة عند هذه الآية في هذا السياق من الاحتجاج فهي تأتي في درجة ثانية للاستدلال بالنسبة إلى الآيات التي ذكر فيها الكلام صراحة.

وقد حرص محمد اطفيش على توضيح موقف الاباضية في هذا الشأن وميز بين ما سماه قول الفعل وقول الخطاب فكن حينئذ هي قول فعل لا يحتاج معها إلى الاستعانة بقول خطاب.

-قوله تعالى: ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم) (42 الشورى 51).

ينقل يوسف المصعبي في شأن هذه الآية ما يلي:

٣٥٣ / ٧٤٦