البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الجدل حول الآيات المتعلقة بالكلام:

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

لقد اعتمد يوسف المصعبي قول الزمخشري في تفسير هذه الآية فنقله حرفيا ونصه كما يلي:"…والعجب من زعمهم أن القرآن قديم مع اعترافهم بأنه معجز وإنما يكون المعجز حيث تكون القدرة فيقال: الله قادر على خلق الأجسام والعباد عاجزون عنه، وأما المحال الذي لا مجال فيه للقدرة ولا مدخل لها فيه كتأتي القديم فلا يقال للفاعل قد عجز عنه ولا هو معجز ولو قيل ذلك لجاز وصف الله بالعجز لأنه لا يوصف بالقدرة على المحال إلا أن يكابروا فيقولون هو قادر على المحال، فإن رأس مالهم المكابرة وقلب الحقائق" (98) .

ثم جاء محمد اطفيش في ما بعد فقرر في شأن هذه الآية ما يلي:" واستدلوا بهذه الآية على قدم القرآن بدليل أنهم لا يأتون بمثله لكونه صفة ذات ولا قدرة لأحد على خلقها وليست مما يحدث فهو كقوله تعالى: ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) (21 الأنبياء 22) فإنه لا يمكن تعدد الإله.

قلت: الآية في الإعجاز بالفصاحة والبلاغة والإخبار بالغيوب وغير ذلك مما يرجع إلى الألفاظ ومعانيها، وما يتعلق بالقرآن من جنس الكلام المخلوق إلا أنه لم يخلق الله كلاما مثله ولا أقدر أحدا على النطق بمثله فليس من باب نفي تعدد الإله" (99) .

فالمصعبي حينئذ وجد عند الزمخشري أحسن مستند فتبنى موقفه الذي يقوم على استنتاج منطقي أساسه أن التعجيز لا يمكن أن يتعلق بالقديم أما محمد اطفيش فبين أن موضوع الآية بلاغي بحت.

- قوله تعالى: ( الرحمن علم القرآن خلق الإنسان) (55 الرحمن 1-2)

لم نجد في ما اطلعنا عليه من مصادر المرحلة المقررة تحليلا للآية لذلك نعتمد ما جاء عند محمد اطفيش في ما بعد وهو يقول:" استدلوا بها( حيث قالوا) فأخبر بتعليم القرآن وبخلق الإنسان ولولا أن القرآن قديم لقال خلق القرآن والإنسان.

٣٥٨ / ٧٤٦