الجدل حول الآيات المتعلقة بالكلام:
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩قلنا: لله أن يخبر بما يشاء أخبر هنا بتعليم القرآن امتنانا وذكرا للنعمة، وكذلك قال: ( ذلك أمر الله أنزله إليكم) (65 الطلاق 5) ولم يقل خلقه. قلنا: لا يلزم ألا يكون مخلوقا كل ما يذكره بالخلق وإنما أراد أنه أنزل إليكم معاني القرآن بألفاظ القرآن وذاته وصفته لا تنزل وكذا ( إذا قضينا إلى موسى الأمر) (28 القصص 44) لا يلزم أن يكون مخلوقا لما قال قضينا ولم يقل خلقنا وله أن يذكر المخلوق بما شاء من خلق ومن غير خلق" (100) .
يتبين أن محمد اطفيش اعتبر أن صيغة علم القرآن لا تكفي للدلالة على القدم لأنها وردت هنا بمعنى الامتنان وذكر النعمة وسلك مسلكا مقارنا مع آية أخرى ليوضح أنه لا يلزم ألا يكون مخلوقا كل ما لم يذكره بالخلق.
- قول الله تعالى: (ألا له الخلق والأمر) (7 الأعراف 54)
يستدل القائلون بالقدم بالآية كما يلي:
" قال الخلق والأمر ثابتان جميعا له وعزل الخلق عن الأمر، فالخلق كله غير الأمر والأمر القرآن وهو خارج عن الخلق… ولو كان الخلق شاملا لكلامه لقال( ألا له الخلق) ولم يذكر الأمر قال الله تعالى: ( ذلك أمر الله أنزله إليكم) ( 65 الطلاق 5) " (101) .
ويجيب القائلون بالخلق:
قلنا: الأمر القضاء والتصرف في الكائنات وتصرفه فعل منه خلق ومنه إفناء والقرآن داخل في الخلق أو الأمر . القرآن داخل في الخلق وخصه بالذكر لمزيته.
وقد قال تعالى: ( وكان أمر الله قدرا مقدورا) (33 الأحزاب 38) فهل هذا الأمر القرآن أيضا فإن كان فقد جعله مقدورا فهو مخلوق وإن جعله غير القرآن فلماذا يجعل تارة الأمر القرآن وتارة غير القرآن تحكما بلا مرجح لتفسيره بالقرآن في قوله تعالى: ( ألا له الخلق والأمر) " (102) .
فاتضح حينئذ أن استدلال الإباضية مستوحى من التحليل الاعتزالي إذ بين أن الخلق داخل في الأمر وإنما خص بالذكر لمزيته.