الرد على من يفرق بين الحكاية والمحكي:
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧ج)أما الأساس العقائدي فيتمثل في محاولة إدراك كنه كلام الله تعالى لأنه عليه مدار العمل ومدار الجزاء ولذلك يتحول الجدل في هذه القضية إلى أنه تكفر الفرق بعضها البعض، ولا تسامح في مثل هذه القضايا الأصولية وما منحه القائلين بالقدم مع المأمون أولا ثم القائلين بالخلق في ما بعد إلا صورة لارتباط العقيدة بالواقع المعاش ومدار كل الفرق أساسه الحرص على تنزيه الله تعالى ونسبة جميع صفات الكمال إليه، ولذلك لم يختلفوا في نسبة الكلام إلى الله وإنما اختلفوا في نوعية هذا الكلام وفي قدمه وحدوثه. وما دام القرآن قسما من كلام الله تعالى فقد انصب الجدل حوله وإن كانت الإشارات كثيرة إلى بقية الوحي الإلهي ولعل أكثرها كان يدور حول كلام الله لموسى عليه السلام ونحن نعلم أنه كليم الله.
وفي النهاية فالقرآن كلام الله قديم عند البعض معنى ولفظا ومحدث عند آخرين معنى ولفظا وقديم المعنى محدث اللفظ عند جماعة أخرى.
ومهما يكن أمر هذا الجدل فإن المسلمين لا يختلفون في أن القرآن هدى للمتقين فاستمدوا منه عقيدتهم وعبادتهم ومعاملاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.
أما عن النصوص الإباضية فالغالب عليها بعد مناظرة بقية الفرق والتعايش معها جنبا إلى جنب في نفس الإطار المكاني والزماني ما يلي:
1) الإطلاق العام في المختصرات:
- " وندين بأن الله خالق كلامه ووحيه، ومحدثه وجاعله ومنزله" (116) .
- " ليس منا من يقول: إن القرآن ليس بمخلوق" (117) .
2) التفصيل في الشروح.
كلام الله: - صفة ذات: من جهة أنه متكلم ليس بأخرس.
- صفة فعل: من حيث إنه خالق الكلام.
ويقول عبدالله السدويكشي في ذلك ما يلي:" وعندنا معشر الاباضية الوهبية أن كلام الله تعالى له معنيان:
الأول: أنه صفة ذاتية كالعلم والقدرة منافية للآفة مثل الخرس.
الثاني : أنه صفة فعلية بمعنى خلق الكلام حيث شاء.