الرد على من يفرق بين الحكاية والمحكي:
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨فمعنى كونه متكلما على الأول أنه ليس بأخرس وعلى الثاني أنه خالق الكلام" (118)
وقد حلل أبو يعقوب الوارجلاني قضية نفي الخرس عن الله تعالى كما يلي:" فمن أين ارتباط الكلام بالحي لا ارتباط له به.
فإن قالوا لاستحالة حدوث الكلام لكان أخرس قبل حدوثه والخرس ضد الكلام ونقيضه .
قلنا وبالله التوفيق:" إن هذا الحكم وهذا التحكم لا يلزم لأنه يجوز أن يكون من لم يتكلم ساكتا لا أخرس ليس كالعلم لأن من لم يكن عالما فهو جاهل، ومن لم يكن قادرا كان عاجزا، ليس الخرس بنقيض الكلام، بل السكوت نقيضه (119) .
ويلزمهم أيضا أن الخلق معه لم يزل لأنه لو أحدث الله الخلق لكان قبل حدوثه عاجزا ويلزمهم أيضا أن يجعلوا الخلق من المعاني القديمة القائمة بالذات كالكلام ولعمري لهو أشبه بمذهبهم.
وإن لم يكن العجز بنقيض الخلق، فليس الخرس بنقيض الكلام غير أن الخرس زمانه لا يستقيم معه الكلام.
وكذلك العجز آفة لا يستقيم معه الخلق وهما منفيان عنه بالقدرة وقد يكون الحي ساكتا لا متكلما ولا أخرس. وهل يصح في الحي أن يكون غير عالم وأن يكون غير قادر أو مريد أو راض أو ساخط؟ فهاتيك مهما انخرمت منها صفة انخرمت الحياة وليس ذلك في الكلام البتة والله ولي التوفيق" (120) .
وبهذا نتبين أن الإباضية يختلفون في هذه النقطة عن المعتزلة إذ يعتبر الإباضية أن السكوت نقيض الكلام، بينما يرى المعتزلة أن الكلام لا نقيض له (121) .
فواضح أن موقف علماء المرحلة المقررة امتداد لما جاء من قبل كما بينا ذلك من كلام الوارجلاني واستمر نفس الموقف في ما بعد كما جاء ذلك عند محمد اطفيش إذ يقول:" والله متكلم ومعناه لا يوصف بالخرس " (122) .
لقد غلب على جمهور الإباضية بالمغرب والمشرق القول بالخلق لكن ذكرنا أن من المشارقة من قال بالقدم فكيف كان موقف الإباضية من هؤلاء؟
=========================