هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ١٣ · صفحة ١٨

﴿ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ وهو الصحيح وهو مذهب الشافعية والحسن وعطاء وابن عمر والثوري والشافعي وأحمد واسحاق وابن عباس وحجتهم ان النبي A عمل بذلك والخلفاء بعده وانه مَنّ عى أبي عروة الجمحي قال الزمخشري وعلى أثال الحنفي وقال غيره ثمامة بن أثال الحنفي ذلك انه بعث A خيلاً لجهة نجد فجاءت به فربطوه بسارية في المسجد فخرج A اليه فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندي خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا ذم وإن تنعم تنعم على شاكر وان أردت المال فلك ما شئت وقال له ذلك في اليومين بعده فقال ما ذكر فقال اطلقوه فانطلق الى نخل قريب من المسجد فاغتسل ودخل المسجد وقال أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله والله ما كان على الارض أبغض اليّ من وجهك وأنت الآن أحب الوجوه اليّ والله ما كان دين أبغض اليَّ من دينك وأصبح أحب اليّ وبلدك أحب البلاد وان خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره A وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قيل له صبأت قال لا ولكني أسلمت مع رسول الله A والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله A .

وأسرت الصحابة رجلاً من بني عقيل فأوثقوه وكانت ثقيف قد أسرت مسلمين ففاداه بهما .

وقال أبو حنيفة وأصحابه إما القتل وإما الاسترقاق وإما المن والفداء نزلا في يوم بدر ثم نسخا بالآيات السابقة أم نزلا مخصوصين ببدر وعليه قتادة والضحاك والسدي وابن جريج والاوزاعي وأصحاب الرأي لئلا يعودوا حرباً للمسلمين .

وقال مجاهد : ( إما الإسلام وإما القتل ) وقال الزمخشري : ويجوز أن يراد بالمن أن يمن عليهم بترك القتل ويسترقوا أو يمن عليهم فيخلوا للجزية ان كانوا من أهل الذمة أو بالفداه أن يفادى بأساراهم أسارى المشركين . فقد رواه الطحاوي مذهباً عن أبي حنيفة والمشهور انه لا يرى فداؤهم لا بمال ولا بغيره ومذهبنا التخيير .

وكان أبو عروة الجمحى ممن أسر ببدر قال يا رسول الله مُنَّ عليّ فاني فقير ولي بنات فرقَّ النبي A فخلى سبيله ولم يأخذ منه شيئاً فقدم مكة فهجا رسول الله A وكان شاعراً فلما خرج المشركون الى أحد قالوا أخرج معنا قال ان محمداً قد منّ عاماً أولا فخلى سبيلي فأنا أكره أن أقاتله فقال له أبو سفيان أنفق على عيالك فخرج معهم فلما قاتلوا أخذ أسيراً فأتوا به النبي A فقال له النبي A يا عدو الله ألم أمنّ عليك في العام الاول فرجعت الى مكة فهجوتنى فقال اني خرجت كرهاً يا محمد فمن عليّ هذه المرة فقال رسول الله A

٦٬٠١٨ / ٧٬٦٨٠