الباب الأول: في لزوم الجملة، وكيفية قيام الحجة بها
الجزء ١ · صفحة ٨٩وأما من جهلها بعد قيام الحجة بها أو شكّ فيها فهو كافر أيضاً، لكن كفره يسمّى شرك مساواة، وذلك لأنه جعل ما وجب عليه اعتقاده ولزمه علمه بمنزلة الذي لم يجب عليه فيه شيء من ذلك فكأنه( 19) ساوى بين الحكمين مع اختلاف الأمرين والحكم في شرك الجحود وشرك المساواة متحد دنيا وأخرى، الفرق بينهما إنما هو في نفس التسمية خاصة، وسيأتي بيان حكمها في الباب السادس من الركن الثالث(20 ) -إن شاء الله تعالى-.
هذا بيان لحكم الواقف على إنكار منكر الجملة، فحكمه أنه(22 ) يجب عليه أن يعلم كفر منكر الجملة، فحكمه أن يجب عليه أن يعلم كفر منكر الجملة ولا يسعه الجهل بكفره ولا الشك في كفره، وكذلك لا يسع جهل ضلال من صوّبه على كفره، ولا الشك فيه، وهو معنى قول المصنف: »والذي له تلا« أي: تبع، وكذلك لا يسع جهل ضلال من شك في كفره، فإن حكم الشاك في كفره بعد علمه بكفره حكم من صوّبه على كفره لأنه لا يسع جهل ضلالة كل واحد منهما، وهذا القياس أعين قياس الشك في كفر منكر الجملة ضلالة كل واحد منهما، وهذا القياس أعنى قياس الشاك في كفر منكر الجملة على مصوّبه في عدم التوسعة في جهل ضلالة كل واحد منهما قياس ظاهر جليّ، ومثل منكر الجملة في هذا الحكم، الجاهل بالجملة بعد قيام الحجة بها والشاك فيها، فإن كان واحد من هذين لا يسع جهل ضلاله ولا ضلال من صوبه على صوبه على ضلاله، ولا ضلال من شك في ضلاله، ولا يسع في ضلال كل واحد من هؤلاء.
واعلم أن مصوب المحدث في الجملة مشرك مثله، وأما الجاهل لضلاله والشاك في ضلاله مع اعتقاده حق الجملة فهو فاسق منافق، وقول المصنف: »ولا تشك« بصيغة النهي على( 23) جهة التحريم، وقوله: »والذي له« معطوف على الضمير المجرور على حد قوله (تعالى(واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام)(24 ) بقراءة جر الأرحام وقوله: »على قياس شائع( 25)« أي ظاهر، ومعنى »تلفيه« تجده.