بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الأول: في لزوم الجملة، وكيفية قيام الحجة بها

الجزء ١ · صفحة ٩١

هذا؛ والصحيح عندي: عدم وجوب تكرار اللفظ بها وإن جرى ذكرها معه إذا لم يخرج عن الإسلام يحدث فيها لأن الصحابة (رضوان الله عليهم) لم ينقل عنهم مع كثرة ذكرهم للجملة تكرار التلفظ بها كل ما سمعوا، وإنما المنقول عنهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أسلم العبد وتلفظ بالشهادتين مرة واحدة أدخلوه في حكم المسلمين ولم يطالبوه بعد ذلك بشيء، والله أعلم.

أي: ما عدا الجملة من تفسيرها الاعتقادي المشتملة عليه والمندرج تحته كمعرفة كمالات الله (الله تعالى) ومعرفة الأنبياء والرسل والملائكة والكتب المنزلة والموت والبعث والحساب، وأن حساب الله لا يشبهه حساب، ومعرفة الجنة والنار فحكمه حكم الجملة في جميع ما تقدم، ويخالفها في ثلاثة مواضع مستثناة من تلك القاعدة:

أحدها: في السؤال؛ فإن الجملة لا يلزم لها اعتقاد سؤال قبل قيام الحجة ولا يوسّع له في السؤال، فإن الجملة لا يلزم لها اعتقاد سؤال قبل قيام الحجة ولا يوسّع له في السؤال بعد قيام الحجة بخلاف تفسيرها، وقد تقدم في هذا ما فيه كفاية -إن شاء الله-.

وثانيها: أنّ الحدث في الجملة لا يسع جهل ضلالة محدثه ولا الشك فيه كما تقدم، والحدث في تفسيرها قد قيل بأنه يسع جهل ضلالة محدثه ولو علم حدثه ما لم تبن له ضلالته، إلا أن الأكثر فيه ما قيل في الجملة وهو المراد بقول الناظم: »والشائع( 31) ما تقدما«.

وثالثها: أن الإيمان في الجملة مختلف فيه، هل يجزي بالقلب دون النطق باللسان، أو لا كما تقدّم؟ ولم نعلم اختلافاً في الإيمان بتفسيرها بل اللازم فيه بالقلب فقط، وانتصبت الجملة في قول الناظم على الاستثناء، ولما كان التكليف بالجملة متوقفاً على قيام الحجة أخذ في بيان كيفية قيام الحجة هنا فقال:

اعلم أن قيام الحجة في كل شيء لا يكون إلا من أحد طريقين، الطريق الأول: العقل، وهو طريق لقيام الحجة بالمعاني، والطريق الثاني: وهو طريق قيام الحجة بالألفاظ مع معانيها.

٩١ / ٢٣٦