الباب الأول: في لزوم الجملة، وكيفية قيام الحجة بها
الجزء ١ · صفحة ٩٢ولما كان أعظم طرق النقل هو السماع أطلق في التعبير عن النقل، على أن النقل قد يكون من غير طريق السمع كالنظر وذلك مثلاً أن يراه مكتوباً فإنه إن عرف لفظ ذلك ومعناه كان في حكم من سمعه.
ولما كان الجملة وتفسيرها مشتملين على ألفاظ ومعان تثبت قيام حجة المعاني بهما من العقل، وتوقف قيام الحجة في ألفاظهما على النقل، فمن خطر بباله أن له صانعاً وأن لصانعه رسولاً يبلغ الخلق عنه، وإنه ليس كصانعه شيء، وأن لمن أطاع صانعه ثواباً، ولمن عصاه عقاباً، وجب عليه أن يعتقد معنى ذلك، ولا يجوز له أن ينكر شيئاً منه، ولا يلزمه معرفة شيء من أسماء هذه الأشياء حتى تقوم عليه الحجة من طريق النقل إنّ اسم صانعه الله أو الرحمن أو نحو ذلك، وإن اسم رسوله محمد أو أحمد، وإن اسم ثوابه الجنة واسم عقابه النار، فإذا قامت عليه الحجة من طريق النقل بشيء من هذه الأسماء وجب عليه معرفتها، وضاق عليه جهلها.
واعلم أن قيام الحجة من العقل بأن لله( 32) رسولا إنما هو مبنيّ على مذهب بعض الأصحاب، وذهب غيرهم إلى أن الحجة بذلك إنما هي من طريق النقل وهو الصحيح، والله أعلم.
---------------------------------------------
(1 ) أبواب الثاني، وهي ستة أبواب:
الباب الأول:
الباب الثاني:
الباب الثالث:
الباب الرابع:
الباب الخامس:
الباب السادس:
(2 ) أنظر بداية الركن الأول (العلم).
(3 ) ابن وصاف: محمد بن وصاف النزوي. البزار بسوق نزوى من علماء النصف الثاني من القرن 6ه، عاصر الفقيه أبي على الحسن بن أحمد العقري، من مؤلفاته: شرح الدعائم، وشرح لامية ابن النظر في الولاية والبراءة، توفي في أواخر القرن 6ه. أنظر: إتحاف الأعيان 1/437.
(4 ) ليست في: ب (قال).
(5 ) أنظر: شرح الدعائم لابن وصاف ج1، ص60 وما بعدها بتصرف، تح: عبدالمنعم عامر، وزارة التراث، سلطنة عُمان.