الفصل الأول: في نفي الأضداد والأنداد والأشباه عن الله (تعالى)
الجزء ١ · صفحة ٩٨الأحداث كفرهم أم بالجحود؟ قال: لا، ولكن بالجحود، يجحدون خالقهم فيصفونه بالصورة والأعضاء والمفاصل أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولهم عذاب عظيم( 12).
عن سعيد بن جبير( 13) أنه قال: »أتى رهط من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق فمن خلقه؟ قال: فغضب صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه، ثم واثبهم غضباً لربه، قال: فجاء جبريل رضي الله عنه فسكنه وجاءه من الله بجواب ما سألوه بـ(قل هو الله أحد) إلى تمام السورة(14 ).
»الفوق« اسم لجهة العلو، و»التحت« اسم لجهة السفل، و»قبل« اسم للتقدم، و»بعد« اسم للتأخر، ومعنى »حظل« منع، و»يمين« اسم للجهة اليمنى، و»شمال« اسم للجهة اليسرى، ومعنى »تعزى« تنسب ومعنى »حادث« أي موجود بعد عدم، »احتذ« أي اقتد.
والمعنى أنه تعالى ليس له جهة يكون فيها، لا جهة فوقية ولا تحتية، ولا عن يمين ولا عن شمال، ولا أمام ولا وراء، وليس تعالى قبل أي لا يقال إن وجوده تعالى مسبوق بشيء حتى يقال إن قبله كذا ولا بُعد له أي ليس وجوده تعالى متناهياً حتى يقال إن بعد تناهي وجوده يكون كذا، وهذه الصفات أعني الجهات القبلية والبعدية مستحيلة في حقه تعالى، لأن من نسب إليه شيء منها واتصف به يكون حادثاً قطعاً فهي دليل الحدوث، تعالى قديم ليس بحادث، فلا يصح أن يتصف بشيء منها خلافاً للمشبهة(15 ) القائلين بأنه تعالى في جهة الفوق وإنه على العرش مستقراً استقرار الملك على سريره، تعالى الله عن ذلك، وقد تلقوا هذه المقالة الشنيعة من اليهود أخزاهم الله تعالى.