سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

25سأذ 3 جمادى الثانية 1426هـ - 10 جويلية 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

وجاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ الصدقة بعشر أَمثالِها والقرض بثمانية عشر، ذلك لأنَّ المقترض إنَّما يُقدم على الاقتراض-كما قلنا-مِن أجل الحاجة التي تَدفعه إلى ذلك، فلذلك كانت هذه مِن القُربات، على أن يكون ذلك قرضاً حسناً غير مَشُوب بربا، ولا تترتب عليه مَنْفعة للمقرض قَط، فإنَّ كل قَرض جَرَّ نفعاً فهو ربا كما جاء ذلك في رِواية مُرسلة في مسند الإمام الربيع بن حبيب، وجاء ذلك-أيضاً-في رواية ضُعِّفت عند غيره، وإنَّما الإجماع انعقد على ذلك، فكان الإجماع نفسه حُجَّة بأنَّ كل قرض جَرَّ مَنفعة فهو رِبَا، ولذلك اشترط العلماء أن لا تكون للمقرض في ذلك مَنفعة دُنيوية سواء كانت هذه المنفعة مادية أو كانت معنوية؛ والله-تعالى-أعلم.

س: أمام هذا الثواب العظيم والإغراء يتمنى كل إنسان أن يقرض ماله، إلا أنَّ نَماذج وجدت في المجتمعات أساءت استغلال القروض، فَمِنهم مَن يَعد أنْ يَفِي القرض بعد وقت كذا ثم لا يلتزم بذلك الوقت، فمثل هذه النَّماذج وقفت حجر عثرة أمام مَن يُريد الإقراض أو أمام أصحاب الأموال، فهل في هذا مِن العذر ما يُؤدي بصاحب المال أنْ يُحجم عن الإقراض ؟

ج: لا ريب أنَّ الناس مُتفاوتة أحوالهم، فَمِن الناس مَن يُطمئن إلى صدقه وأمانته، ومِنهم مَن يكون بِخلاف ذلك، فلئن كان حَصل هذا مِن بعض الناس فلا ينبغي أن يكون ذلك صَادًّا عن عمل الخير في حَقِّ مَن كان يُطمئن إلى صدقه وأمانته، فإنَّ الناس-كما قلت-مُتفاوتون والناس معادن، وطبائع الناس مُتباينة، مِنهم مَن بِه شَرَهٌ للمال فلا يُبَالي أن يَستغل طَيبة نَاسٍ فيحتوي على أَموالِهم بغير وَجه شرعي بِحيث يأخذ القرض ثم لا يَفِي به ويُماطل في سَداده، ومِنهم مَن يكون بِخلاف ذلك، فالناس تُراعى أَحوالُهم، ويُنزل كل واحد مَنْزِلَته.

س2: هل يَجب على المسلم أن يُخرِج مِن مَاله غير الزكاة ؟

٥٬٦٤١ / ٧٬٩٢٠