25سأذ 3 جمادى الثانية 1426هـ - 10 جويلية 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤ج: هذه المسألة مِمَّا وقع فيه الاختلاف بين العلماء:
مِنهم مَن قال بأنَّه لا يَجب حَقٌّ في المال غير الزكاة إلا أن يتطوَّع كما جاء في الحديث عندما سَأَل الأعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما أخبَرَه عن الزكاة: " هل عَلَيَّ غير ذلك ؟ " قال: ( لا إلا أن تطَّوع ).
ومِنهم مَن قال بوجوب إخراج بعض الحقوق التي في المال .. أي تتعلَّق بالمال حُقوق مِن غير الزكاة، وهذا القول أَصَح بِدَلالة قول الله تبارك وتعالى: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 177 ]، فإنَّ هذه حُقوق في المال مِن غير الزكاة بدليل قوله تعالى بعد ذلك: ﴿ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 177 ]، فإنَّ العَطف يدل على التَّغَايُر بَين المَعْطُوف والمَعْطُوفِ عليه، وبِهذا يَقْوَى حَدِيث: ( إنَّ في المال حقاً سِوَى الزكاة )، وهو حديث أخرجه الدارمي وضُعِّف بِمَيمون الأَعور، ولكن مهما كان مِن ضَعْفٍ في سنده فإنَّ مَتنه يتقَوَّى بدلالة الآية الكريِمة التي تدُل على صحة معناه.
وهذا لا يُنَافي قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا إلا أن تطَّوع )، فإنَّ ذلك إنَّما هو في الحق المعلوم المقدَّر بِمقادير مُعيَّنَة في أصناف مَخصوصة مِن المال وبِمُرُور زَمَن مَخصوص، إذ الزكاة إنَّما تَجب في أصناف مَخصوصة بِمُرُور زَمَن مَخصُوص وهو الحوْل، وببلوغ قَدَر مَخصوص وهو النِّصاب الشرعي .. يُخرَج لأصناف مَخصُوصة مِن الناس، وهم الأصناف الثمانية المنصوص عليهم في آية الصَّدَقات في سورة التوبة.