25سأذ 3 جمادى الثانية 1426هـ - 10 جويلية 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٣هذا-على أيِّ حال-رأي لبعض علماء الأمة، ولكن التطبيق العملي في عَهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان بِأَخْذ الزكاة مِمَّا تتطلَّع إليه نفوس البَشَر لتوقُّف مصالِح حياتِهم عليه، فلذلك شُرعَت الزكاة في ما يُقتَات ويُدَّخَر .. شُرِعَت الزكاة في التمر والزبيب والبُرِّ والشعير لأجل حاجة الناس إلى ذلك، لأنَّ هذه هي الأقوات التي كانت في ذلك الوقت سائِدَة عند الناس .. هذه الأقوات هي التي يُعتمد عليها، وهكذا كل ما كَان مثلها، فلذلك يدخُل في ذَلك الأُرز ونَحوه مِن الأقوات التي يَعتمِد عليها الناس في مَعايِشِهم، أمَّا مَا كَان خِلاف ذلك كالخضروات وغيرها فلا تدخُل في هذا لأنَّ هذه مِن الكَمَالِيات وليست مِن الأَساسيات، وإن كان هناك مِن العلماء-كما قلت-مَن يرى أنَّ كل ما أَخرجت الأرض يُزكى .. هذا رأي لبعض أهل العلم، ونَحن لا نُخطِّئ مَن أخذ برأي في مسألة ما ولكن نرى أنَّ التطبيق العملي في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يَجب أن يُراعَى في ذلك .. هكذا.
وعلى أيِّ حَال الزكاة الأَصل فِيها أن تَكون مِن عَيْن المال المزكَّى، بِحيث لا تُخرج مِن جنس آخر، فلئن كانت التزكية تزكيةً للقمح-مثلاً-فإنَّ المُخرَج هو مِن القمح، وإن كانت التزكية تزكيةً للتمر فإنَّ المُخرَج مِن التمر، وهكذا بالنسبة إلى الزَّبِيب، وبالنسبة إلى الشعير،وبالنسبة إلى الأرز، وبالنسبة إلى الأشياء الأخرى التي تُزكَّى كالثروة الحيوانية وغيرها إنَّما تُخرَج مِن أَعْيَان الأموال المزكَّاة .. هذا هو الأصل.
وفي إخراج القيمة خلاف بين العلماء:
مِنهم مَن لا يرى إخراج القيمة رأساً.
ومِنهم مَن يرى جواز إخراج القِيمَة بِحيث تُقَدَّر القيمة بسعر عَادِل عند أصحاب الخبرة.