25سأذ 3 جمادى الثانية 1426هـ - 10 جويلية 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٤ومِنهم مَن رَاعَى في ذلك المصلَحَة، فإنْ كانت في ذلك مَصلحة بِحيث إنَّ المزكِّي قد لا يَجد ما يَجب عليه إخراجه كأن تكون عنده إِبِل-مثلاً-خمس بِحيث لا تَجب فِيها إلا شَاة ولا يَجد الشَّاة التي يُخرجُها ويتكلَّف شِرَاءَها .. في هذه الحالة قالوا لا حَرج في إخراج قيمة الشاة الواجبة عليه؛ وكذلك إذا كانت مصلحة الفقير الذي تُدفَع إليه الزكاة مُتوفِّرة في إخراج القيمة ففي هذه الحالة يكون إخراج القيمة جائزاً ولا حرج في ذلك؛ وهذا الذي نأخذ به .. نرى جواز إخراج القيمة في الحالتين:
فِيما إذا كانت مَصلحة الفقير الذي تُدفَع إليه الزكاة في ذلك.
وفي حالة كون ذلك أَيْسَر لصاحب المال الذي يُخرج زكاته.
فلا حرج في ذلك إن كانت مَشقَّة عليه في إخراج ما نُصَّ على وجوبه في ماله، والخلاف في ذلك مَبْنِي على النظر في أصل الزكاة، لأنَّ الزكاة يَتجَاذَبُها أصلان:
الأصل الأول: أنَّها أمر تعبُّدي، لأنَّ الله-تعالى-فرضها كما فرض الصلاة وكما فرض الصيام وكما فرض الحج، فهي أمر تعبُّدي فرضه الله تعالى، والأصل في الأمور التعبدية أن تكون وِفق ما نُصَّ عليه بحيث لا يُخرج عن المنصوص عليه فِيها.
والجانب الثاني: هو أنَّ هذا التعبُّد إنَّما هو كان لِمصلَحَة العباد، فهي وإن كانت أمراً تعبُّدياً إلا أنَّها إنَّما شُرِعَت لأجل مصلحة العباد، فهي فِيها مَصلحة لِمن يُزكِّي المال بِحيث تُطهِّر نفسه مِن الشُّح وتُطهِّر ماله-أيضاً-مِن التَّبِعَات التي تتعلَّق به، والله-تعالى-يقول: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا … ﴾ [ سورة التوبة، من الآية: 103 ]، فهي تَزكية للنفس وتَطهير لَها بِحيث إنَّها تُنمي فضائلها وتُخلِّصها مِن الصفات المذمومة.