سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 30 رجب 1426هـ - 4 سبتمبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

س1: في الساحة الإسلامية يدور جدل حول وجود جَفوة بين الخطاب الإسلامي المعاصر المتمثل في النواحي الفقهية ودوائر الوعظ وبين الواقع الذي يَعيشه المسلمون على اعتبار أنَّ الكثير مِن القواعد التي ينطلق مِنها الخطاب الإسلامي إنَّما هي في الأساس مستمدة مِن قواعد اللغة ومِن استقراء الأدلة الشرعية، وهي مع هذا جهد بشري، وكذلك فِيها خلاف شديد بين الأصوليين، أما جانب الواقع فقد أخذ كما يقولون حظاً قليلاً كالعرف ومراعاة مقتضى الحال وتَحقيق المناط والضرورات وغيرها؛ هذا الأمر أدى ببعض الناس إلى أن ينادي بِما يسمى بتجديد الفقه الإسلامي .. قد كانت الدعوة في البداية مناداة بتجديد الفقه الإسلامي ومراعاة مقتضى الحال، ثم تطور الأمر إلى المناداة بتحديث ومراجعة القواعد الأصولية التي ينطلق مِنها العلماء .. أنتم أحد علماء الأمّة الإسلامية الذين يأخذ عنكم الناس، ما هي حقيقة تَجديد الفقه الإسلامي ؟ وهل ترون أن هناك بالفعل فجوة بين الخطاب الإسلامي وبين الواقع ؟

ج: إنَّ الله-تبارك وتعالى-خلق الإنسان في أحسن تقويم، ولَم يتركه هملا، ولَم يَخلقه سدى .. بل خُلق هذا الإنسان ليضطلع بأمانة الله تبارك وتعالى.

والكون كله مع ترامي أطرافه، ومع اختلاف طبائع أجزائه هو مَملكة الله سبحانه، والإنسان جعله الله قطباً تدور عليه رَحَى هذا الكون، وهو خليفة في جزء مُهم مِنه وهو هذه الأرض التي وإن بدت مِن حيث حجمها تافهة بالنظر إلى بقية الأجرام والكائنات الواسعة فإنَّها إنَّما كانت مُهمة بسبب أنَّ الله سبحانه اختار الإنسان فِيها لئن يكون خليفة يتحمل المسئوليات العظمى .. يتحمل مسئولية الصلة التي بينه وبين ربه، ويتحمل-أيضاً-مسئوليته في الصلة التي بينه وبين نظام الكون الذي يُسبح كل شيء مِنه بِحمد الله ويسجد لجلال الله بِحيث لا تَخرج ذرة مِن ذرات الوجود عن هذا النظام الإلهي الرباني.

٥٬٦٦١ / ٧٬٩٢٠