سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 30 رجب 1426هـ - 4 سبتمبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

وطبيعة الإنسان طبيعة مُختلفة عن طبائع سائر الكائنات، فالإنسان كما هو معلوم رُوح وجسم، وقلب وعقل، وضمير وغرائز، وفكر ووجدان، فهو يَتصارع في نفسه بسبب المطالب المتنوعة التي يطلبها كل جانب مِن هذه الجوانب، وبسبب الدوافع التي يُفرزها هذا التصارع بين الجوانب كلها .. لذلك كان بِحاجة إلى مَنهج يسير عليه .. هذا المنهج لَم يُوكل إلى عقله، وإن كان عقل الإنسان نوراً جعله الله - سبحانه وتعالى - هادياً له وأعلى الله-تعالى-مِن قدره إذ نَاطَ به تكليفه وجعله بصيرة يهتدي بِها هذا الإنسان، إلا أنَّ هذا العقل يتأثر بِمُؤثرات نفسية واجتماعية قد تُطفئ شُعلته وقد تُغوّر مَعينه .. لذلك كان بِحاجة إلى مدد آخر مِن عند الله .. كان هذا المدد هو الوحي، ولا يُمكن أن ينفصل أحد هذين الهاديين عن الآخر، فإنَّه لو تُرك العقل وحده مِن غير وحي مِن الله - سبحانه وتعالى - لتخبط هذا العقل تَخطباً عجيباً بِحيث إنَّه يستحسن ما يُستقبح ويستهجن ما يُستحسن بقوة المؤثرات الكثيرة التي تؤثر عليه.

وكذلك لو كان الوحي وحده هو الذي يأخذ بيد الإنسان إلى الخير مع غير أن يكون معه عقل يسترشد به لكان صوت الوحي لا يعدو أن يكون نُعاقاً وسط مَن لا يسمع نداء ولا يعي معنى لِما يسمعه؛ فكان اجتماع الشرع والعقل هو سبيل الهداية.

لذلك كان على الإنسان أن يسلّم تسليماً لِما جاء مِن عند ربه، لأنَّ ما جاء مِن عند ربه هو الخير كله، فالخير كل الخير إنَّما هو فِيما جاء به وحي الله-تبارك وتعالى-الذي لا يتبدل ولا يتحول.

ولكن مع هذا لابد مِن التفرقة ما بين الثوابت والمتغيرات.

٥٬٦٦٣ / ٧٬٩٢٠