سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 30 رجب 1426هـ - 4 سبتمبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

هناك ثوابت لا يُمكن المساس بِها، الثوابت تبقى هي ثوابت .. لا دخل للعقل ولا دخل للتجربة، ولا دخل لتطور الحياة فِيها، لأنَّ هذه الثوابت لو تزعزعت فمعنى ذلك أنَّ الهداية بأسرها تكون مُتزعزعة، ولذلك يقول الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ].

أما المتغيرات فإنَّها هي التي يَسوغ أن تُطرح على الساحة، وأن تُوضع على المِحَك، وأن تُختبر بشتى الوسائل بِحيث يَجمع الذي ينظر ويدقق فِيها ما بين مُعطيات عقله وما جاء مِن وحي الله - سبحانه وتعالى - الذي يَستنبط مِنه حُكم الله-تعالى-في هذه القضايا؛ فهذه المتغيرات هي مَجال الاجتهاد، أما الثوابت فلا مَجال لئن يَجتهد فِيها مُجتهد.

ليس هنالك مَجال لئن يَجتهد أحد في قضية الخمر-مثلاً-بِحيث يدّعي تَحليلها لوجه مِن الوجوه، أو يدّعي جواز المتاجرة فِيها أو جواز أي شيء مِمَّا يدنو مِنها أو يلابسها، هذه قضية لا مَجال للنظر فِيها.

كذلك الربا والزنا والفواحش بأسرها ما ظهر مِنها وما بطن .. لا يُمكن أن يأتي إنسان فيقول بأنَّ هذا العصر يتطلب أن تتغير الأحوال وأن تتبدل فيسوّغ الزنا لأجل إعطاء الناس فرصة للترويح عن أنفسهم أو نحو ذلك، أو أن يباح ما حرّمه الله-تبارك وتعالى-مِن تبرج النساء تبرج الجاهلية، أو مِن إعطاء العين فرصتها في النظر إلى المَحاسن مِن كلا الجنسين .. للجنس الآخر فإنَّ ذلك مِمَّا لا يسوغ بِحال مِن الأحوال .. يَجب على الإنسان أنْ يقف عند حدود الله هنا.

أما القضايا المستجدة فهي التي يسوغ فِيها النظر، ولكن مع ذلك لِمن يسوغ فِيها النظر ؟

٥٬٦٦٤ / ٧٬٩٢٠