سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 30 رجب 1426هـ - 4 سبتمبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

إنَّما ذلك للراسخين في العلم الذين أشار إليهم كتاب الله-تعالى-عندما قال سبحانه: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [ سورة التوبة، الآية: 122 ] هؤلاء الذين تفقهوا في الدين، وأنتم تُدركون أنَّ الفقه إنَّما هو فهم ما فيه غُموض.

فالفقه في دين الله الإدراك الدقيق الفاحص للقضايا على ضوء هذا النور الذي أنزله الله - سبحانه وتعالى - ، فلا يعني ذلك أن يتصرف الإنسان كما يُملي عليه هواه بِحيث يدّعي أنَّ عقله أملى عليه إباحة هذا أو تَحريم ذلك مِن غير رجوع إلى أصول ثابتة في شرع الله - سبحانه وتعالى - .

وهذه الموهبة لا تكون إلا لِمن جَمع بين العديد مِن العلوم ومِن بينها علم اللغة .. القرآن الكريم أنزله الله - سبحانه وتعالى - بلسان عربي مبين، وقد شرّف الله هذا اللسان بأن جعله وعاء لكلامه الخالد الذي لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا مِن خلفه، وبسبب ذلك كانت ضرورة معرفة هذا اللسان ضرورة ملحة، فالله - سبحانه وتعالى - ما خاطب عباده بلغة الألغاز، وإنَّما خاطبهم باللغة الصريحة المفهومة: ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ [ سورة الشعراء، الآية: 195 ] كما قال بنفسه.

هذا اللسان لابد مِن يُرجع إلى أصوله، ولابد مِن أن يُرجع إلى شواهده الثابتة، ولابد مِن أن يُرجع إلى قواعده التي وضعها المتخصصون فيه مِن أجل معرفة هذا الخطاب الإلهي الذي خاطب الله-تبارك وتعالى-به العباد.

٥٬٦٦٥ / ٧٬٩٢٠