سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 30 رجب 1426هـ - 4 سبتمبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٨

وقد تَختلف الأفهام بسبب اختلاف بعض أدوات التعبير بِحيث تأتي تارة لِهذا المعنى وتارة لذلك المعنى مِن خلال هذا اللسان العربي المبين، وبسبب ذلك تتعدد المذاهب في القضية الواحدة، وتتباين الأفهام لأنَّ مُجتهداً قد يعوّل على معنى لِهذه الأداة المعبرة، ويعوّل مُجتهد آخر على معنى آخر كما اختلف العلماء في القُرْءِ أو القَرْءِ مِن قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 228 ]، هل هذه القُرُوء هي الأطهار أو هي الحِيَض ؟

ولكل قول مِن هذين القولين دليل في اللسان العربي فإنَّ مَن قال بأنَّها الحِيَض عوّل على ما كان معروفاً عند العرب أنَّهم يُطلقون القُرء أو القرَء-ويأتي بلغتين-على الحيض، ومِن شواهد ذلك قول الشاعر :

ورب ذي ضغن عليّ فائض *** له قروء كقروء الحائض

وهناك اتجاه آخر إلى أنَّ القُرُوء بِمعنى الأطهار، ولذلك-أيضاً-أصل في اللسان العربي، ومن شواهده قول الشاعر:

أَفِي كُلِّ عَام أَنت جَاشِمُ غَزوة *** تَشُدُّ لأَقْصَاها عَزِيم عَزائك

مُورثة مَالاً وَفِي الحَيِّ رِفعة *** لِمَا ضَاع فِيها مِن قُروء نِسائك

فالقُرُوء التي تَضيع إنَّما هي الأطهار عندما يكون الزوج في غزوة.

فإذن القرء له كلا المعنيين في اللسان العربي، ولذلك كان مِن المشترك الذي يتوقف على النظر في الأدلة الأخرى التي تُرجح أحد المعنيين على الآخر، وبِحسب النَّظر في تلكم الأدلة وقع الخلاف بين أهل العلم مِن غير أن يكون بين هؤلاء المختلفين تنافر وشقاق لأنَّ كلاً مِنهم إنَّما رَجَّح الرأي الذي ذهب إليه حسب الأدلة التي تبينت له.

وكذلك يقع الاختلاف-أيضاًً-بالنظر إلى اعتبارات أخرى .. مِن حيث ثُبوت النسخ فِيما يُقال بنسخه وعدم ثبوت النسخ، أو مِن ناحية تَخصيص العمومات أو تقييد المطلق وبيان المجملات وغير ذلك مِمَّا يكون بسببه الخلاف.

٥٬٦٦٦ / ٧٬٩٢٠