سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 30 رجب 1426هـ - 4 سبتمبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

ثم إنَّ الفقهاء بِحسب المدارس الذين دَرسوا فِيها تعددت-أيضاً-مَشاربُهم، فَمِنْهم مَن عَوَّل على القياس، وَمِنهم مَن ضَيّق جانب القياس، ومِنهم مَن نظر إلى المصالح المرسلة، ومِنهم مَن قال بِخلاف ذلك.

وكذلك مِن حيث سَدُّ الذرائع: مِنهم مَن توسع في باب سد الذرائع، ومِنهم مَن لَم يُعوّل على ذلك .. هذه مدارس، ولكن الحقيقة لابد مِن الجمع بين ذلك كله، فالقضايا التي لَم يُنص عليها لابد مِن النظر فِيها مِن حيث وضعها على هذا المِحَك بٍحيث يُنظر فِيها مِن حيث المصالح المرسلة إنْ لَم يكن مَنصوصاً عليها أو مِن حيث سَدُّ الذرائع أو حيث دُخولُها في القياس أو عدم دخولِها أو نَحو ذلك، هذه أمور لابد مِنها.

ثم مع هذا-أيضاً-هناك اختلاف في الأدلة الآحادية .. الأدلة الآحادية فِيها مَجال واسع للنظر في ثبوتِها وعدم ثبوتِها، أي الروايات الآحادية، لأنَّ الروايات الآحادية ليست قطعية الثبوت، ولَما لَم تكن قطعية الثبوت فإنَّ دلالتها-أيضاً-تبقى دلالة ظنية وإن كانت مِن حيث ألفاظها نصية .. كما أنَّ العمومات وإن كانت قطعية الثبوت فإنَّ دلالتها-أيضاً-تكون دلالات ظنية بسبب أنَّ العام هو ظَنِّي الدلالة وإن كان قطعي المتن؛ فهذه الأمور بسببها قد يقع الخلاف.

ونَحن نأسف أن نرى كثيراً مِن الجهلة الذين لا يُفرقون بين التمرة والجمرة، ولا بين الضَّبِّ والنُّون، ولا بين النور والظلمة قد يتصورون هذا الأمر ويأتونه مِن غير بابه، ويُحاولون أن يَخوضوا في الأحكام الشرعية بغير ما أذن به الله.

٥٬٦٦٧ / ٧٬٩٢٠