سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 30 رجب 1426هـ - 4 سبتمبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

على أنَّه لابد مِن أن ندرك أنَّ التقول على الله - سبحانه وتعالى - بغير علم أمر كبير، ولأجل ذلك وجدنا في كتاب الله - سبحانه وتعالى - ما يدل على أنَّ هذا لا يكون إلا بوحي مِن الشيطان فالله-تعالى-يقول في الشيطان: ﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 169 ]، وقد قرن الله ما بين التقوّل عليه بغير علم والإشراك به عندما قال: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة الأعراف، الآية: 33 ]، فالتقوّل على الله بغير علم أمر خطير جداً، ولذلك نَحن ندعو إلى الاحتياط، وقد كان السلف الصالح يتدافعون الفتيا خشية أن يقولوا على الله ما لَم يكن لَهم به علم، وكانوا-أيضاً-يَحترسون كل الاحتراس مِن أن يَخوضوا في معاني القرآن حتى أنَّ أبا بكر-رضي الله تعالى عنه-عندما سُئل عن الأَب في قول الله تعالى: ﴿ وَفَاكِهَةً وَأَبّا ﴾ [ سورة عبس، الآية: 31 ]، قال: أيّ سَماء تُظلني وأي أرض تُقلني، وأين أذهب وماذا أصنع إن قلت في كتاب الله بغير مراد الله.

وعمر - رضي الله عنه - عندما تلا هذه الآية الكريمة قال : هذه الفاكهة وما هذا الأب ؟ ثم قال : وما عليك يا ابن أم عمر أن لا تعرف الأب .. ألا فخذوا مِن كتاب الله ما ظهر لكم وكِلُوا ما خفي عليكم إلى الله سبحانه.

هكذا كان السلف الصالح في احتياطهم.

ونَحن الآن بِخلاف ذلك .. كل مِنَّا يُحاول أن يقتحم على النصوص الشرعية حتى يَرُد النصوص تارة، وقد يعوّل على بعض النصوص مع إهمال النصوص الأخرى وهذا أمر فيه خطر كبير.

فالشريعة الإسلامية فيها ثوابت وفيها متغيرات، فالثوابت يَجب أن تبقى ثوابت.

٥٬٦٦٨ / ٧٬٩٢٠