26سأذ 30 رجب 1426هـ - 4 سبتمبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٢ج: إن وُجد المجتهد فليرُد ذلك إلى المجتهد لأنَّ الاجتهاد هو كالعلاج، والطبيب إنَّما ينظر إلى مِزاج المريض وينظر إلى طبعه، فهو قد يصف لِهذا المريض مِن العلاج ما لا يصفه للمريض الآخر مع توحد العلة بسبب اختلاف طبائعهما، وهكذا المجتهد قد ينظر إلى حالة ما بِها علاج المشكلة الدينية، وقد تَختلف هذه المشكلات باختلاف الأوقات والأزمنة، وقد تَختلف باختلاف الأمكنة، فلذلك مع وجود المجتهد إنَّما يُوكل ذلك إلى العالم المجتهد، أما مع عدم وجود المجتهد فقصارى ما يُمكن أن يؤديه غير المجتهد نقل ما قاله المجتهدون.
س3: ما يدور الآن في الساحة خلاف بين مدارس فقهية .. ظهر ما يسمى فقه التيسير، فقه الجاليات الإسلامية في غير العالم الإسلامي .. تَجد في الجانب مَن يُعارضهم في ذلك الكلام ومَن يرد عليهم أقوالهم ومَن يدعي أنَّهم خرجوا عن دلالات النصوص الشرعية، هل يدخل هذا ضمن أسباب الخلاف المقبولة بين الفقهاء أم هو مُحاولة إثارة بلبلة لا غير ؟
ج: على أيّ حال؛ فقه التيسير .. التيسير مطلوب، ولكن في حدوده المأذون بِها لا في الحدود التي لَم يؤذن بِها، ومِن أحسن ما حَفظنا عن علمائنا كلمات قالَها الإمام أبو سعيد الكدمي-رحمه الله تعالى-وهي كلمات لَها وزنُها في الفقه الإسلامي وفي معرفة أبعاد الشريعة الإسلامية يقول: ( ليس الفقيه مَن حَمل الناس على ورعه، إنَّما الفقيه مَن أفتى الناس بِما يسعهم في دين الله ).